عبد الرحمن بن علي المكودي
36
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
قال : ( وهكذا ذو عند طيئ شهر ) يعنى أن ذو في لغة طيئ تستعمل موصولة وهي أيضا مساوية للذي والتي وثنيتهما وجمعهما وإلى ذلك أشار بقوله : وهكذا ذو ، أي هي مثل من وما وأل في مساواتها لما ذكر فتقول جاءني ذو قام وذو قامت وذو قاما وذو قامتا وذو قاموا وذو قمن وهي مبنية والواو لازمة لها في الرفع والنصب والجر في اللغة الشهيرة وفهم ذاك من تمثيله لها بالواو فذو مبتدأ وشهر خبره وعند طيئ متعلق بشهر وهكذا كذلك أيضا أو في موضع نصب على الحال والتقدير ذو شهر عند طيئ مثل من وما وأل ، ثم قال : وكالّتى أيضا لديهم ذات * وموضع اللّاتى أتى ذوات يعنى أن من طيىء من إذا أراد معنى التي قال ذات وإذا أراد معنى اللاتي قال ذوات كقول بعضهم : بالفضل ذو فضلكم اللّه به والكرامة ذات أكرمكم اللّه به ، يريد بها فنقل حركة الهاء إلى الباء ووقف عليها بالسكون ، وكقول الشاعر : « 16 » - جمعتها من أينق سوابق * ذوات ينهضن بغير سائق فذات مبتدأ وكالتي خبر مقدم ولديهم متعلق بالاستقرار العامل في الخبر وموضع اللاتي ظرف متعلق بأتى وذوات فاعل بأتى والتقدير وذات مساوية للتي عندهم أي عند طيئ وأتى ذوات في موضع اللاتي ، ثم قال : ومثل ما ذا بعد ما استفهام * أو من إذا لم تلغ في الكلام يعنى أن ذا إذا وقعت بعد ما أو من الاستفهاميتين ولم تكن ملغاة فهي مثل ما ، يعنى ما الموصولة وفهم من تشبيهه بها أنها تساوى أيضا الذي والتي وتثنيتهما وجمعهما تقول من ذا يقوم ومن ذا تقوم ومن ذا يقومان ومن ذا تقومان ومن ذا يقومون ومن ذا يقمن واحترز بقوله إذا لم تلغ في الكلام من أن تكون ملغاة وذلك أن يغلب الاستفهام فيصير مجموع من ذا وما ذا استفهاما ويظهر أثر ذلك في البدل إذا قلت من ذا ضربت أزيد أم عمرو فإذا رفعت فذا غير ملغاة لأنك أبدلت من اسم الاستفهام بالرفع فعلم أنه مرفوع بالابتداء وذا خبره وهو اسم
--> ( 16 ) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 180 ، والدرر 1 / 267 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 295 ، وأوضح المسالك 1 / 156 ، وتخليص الشواهد ص 144 ، وهمع الهوامع 1 / 83 . والشاهد فيه قوله : « ذوات » حيث جاء بمعنى « اللواتي » وبناه على الضم ، وصلته جملة « ينهضن » . وقيل : « ذوات » ، هنا بمعنى : صاحبات .