عبد الرحمن بن علي المكودي
278
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
تنصب المضارع وتخلصه للاستقبال نحو زيد لن يذهب وكي وهي حرف مصدري نحو جئتك لكي تكرمنى أي لأن تكرمنى وأن وهي أيضا حرف مصدري وهي أصل النواصب لأنها تعمل ظاهرة ومضمرة وإنما قدم عليها لن وكي وكان حقه أن يقدمها عليهما لأصالتها للتفصيل الذي فيها ولذلك قال : ( لا بعد علم ) يعنى أن أن الناصبة هي التي تقع بعد غير العلم نحو أعجبني أن تقوم وأحببت أن تذهب ودخل في العلم الظن فلذلك استدرك الكلام فيه فقال : والتي من بعد ظنّ * فانصب بها والرّفع صحّح يعنى أن أن إذا وقعت بعد الظن جاز أن تكون ناصبة فتنصب ما بعدها وجاز أن تكون مخففة من الثقيلة فترفع ما بعدها وقد قرئ وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ [ المائدة : 71 ] بالنصب والرفع أما النصب فعلى أنها ناصبة وأما الرفع فقد نبه عليه بقوله : ( واعتقد * تخفيفها من أنّ فهو مطّرد ) يعنى أنّ أن الواقعة بعد الظن إذا ارتفع المضارع بعدها مخففة من الثقيلة ولا في قوله بعد علم عاطفة والمعطوف عليه محذوف والتقدير بأن بعد غير العلم والتي مبتدأ أو منصوب بفعل مضمر يفسره فانصب لها والرفع مفعول بصحح ومن أن متعلق بتخفيف وهو عائد على الرفع ويحتمل أن يكون عائدا على الحكم وهو جواز الرفع والنصب إذ كل واحد منهما أعنى من النصب والرفع مطرد . والحاصل أنّ أن تكون ناصبة وهي التي تقع بعد غير العلم والظن ومخففة من الثقيلة وهي التي تقع بعد العلم وجائزا فيها الأمران وهي التي تقع بعد الظن ، ثم إن الواقعة بعد غير العلم والظن وهي الناصبة قد تهمل وإلى ذلك أشار بقوله : وبعضهم أهمل أن حملا على * ما أختها حيث استحقّت عملا يعنى أن من العرب من يجيز إهمال أن غير المخففة حملا على ما المصدرية فيرتفع الفعل المضارع بعدها كقراءة بعضهم لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ البقرة : 233 ] بالرفع وقول الشاعر : « 181 » - أن تقرآن على أسماء ويحكما * منى السّلام وأن لا تشعرا أحدا
--> ( 181 ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 333 ، والإنصاف 2 / 563 ، وأوضح المسالك 4 / 156 ، والجنى الداني ص 220 ، وجواهر الأدب ص 192 ، وخزانة الأدب 8 / 420 ، 421 ، 423 ، 424 ، والخصائص 1 / 390 ، ورصف المباني ص 113 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 549 ، وشرح الأشمونى 3 / 553 ، وشرح التصريح 2 / 232 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 100 ، وشرح المفصل 7 / 15 ، 8 / 143 ، 9 / 19 ، ولسان العرب 13 / 133 ( أنن ) ، ومجالس ثعلب 290 ، ومغنى اللبيب 1 / 30 ، والمنصف 1 / 278 ، والمقاصد النحوية 4 / 380 . والشاهد فيه قوله : « أن تقرآن » حيث لم يعمل « أن » تشبيها لها ب « ما » المصدرية .