عبد الرحمن بن علي المكودي
237
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
الإشارة إلى حذف حرف النداء وفهم من البيت أن في حذف حرف النداء مع اسم الجنس واسم الإشارة خلافا لقوله ومن يمنعه والمنع مذهب البصريين والجواز مذهب الكوفيين وهو اختيار الناظم ولذلك قال : ( ومن يمنعه فانصر عاذله ) . فعاذل المانع يجيز وعاذله اسم فاعل من عذل إذا لام وذاله معجمة ومن حذف حرف النداء مع اسم الجنس قوله : ثوبي حجر ، أي يا حجر ، ومن حذفه مع اسم الإشارة قوله : « 157 » - بمثلك هذا لوعة وغرام أراد يا هذا وفهم منه أن الحذف جائز مع غير الخمسة المذكورة وذلك العلم نحو يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا [ يوسف : 29 ] والمضاف نحو رَبِّ اغْفِرْ لِي [ الأعراف : 151 ] والموصول نحو من لا يزال محسنا أحسن إلى والمطول نحو طالعا جبلا أقبل وأىّ نحو « أيها المؤمنون » . وذاك مبتدأ وخبره قلّ ، وفي اسم متعلق بقلّ ومن يمنعه شرط والجواب فانصر عاذله ، ثم إن المنادى على قسمين مبنى على الضم ومنصوب ، وقد أشار إلى الأول بقوله : وابن المعرّف المنادى المفردا * على الّذى في رفعه قد عهدا يعنى أن حكم المنادى المعرف المفرد البناء على ما كان يرفع به قبل النداء وشمل قوله المعرف ما تعرف قبل النداء نحو يا زيد وما تعرف في النداء نحو يا رجل والمفرد هنا ما ليس بمضاف ولا شبيه به فيقال في نحو يا رجال مفرد لأنه ليس بمضاف ولا شبيه به ، وفهم من قوله : ( على الذي في رفعه قد عهدا ) أنه إذا كان مثنى يبنى على الألف فتقول يا زيدان وإن كان جمع مذكر بنى على الواو نحو يا زيدون والمعرف مفعول بابن وكان حقه أن يقدم المنادى لأن المعرف نعت له والمفرد نعت للمنادى وعلى الذي متعلق بابن . ثم قال : ( وانو انضمام ما بنوا قبل النّدا )
--> ( 157 ) صدره : إذا هملت عيني لها قال صاحبي والبيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1592 ، والدرر 3 / 24 ، وشرح التصريح 2 / 165 ، وشرح عمدة الحافظ ص 297 ، والمقاصد النحوية 4 / 235 ، وهمع الهوامع 1 / 174 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 15 ، وشرح الأشمونى 2 / 443 ، ومغنى اللبيب 2 / 641 . والشاهد فيه قوله : « هذا » يريد : يا هذا ، فحذف حرف النداء قبل اسم الإشارة وهذا جائز عند الكوفيين وضرورة عند البصريين .