عبد الرحمن بن علي المكودي
231
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
وعود خافض لدى عطف على * ضمير خفض لازما قد جعلا يعنى أنه إذا عطف اسم على الضمير المخفوض لزم إعادة الخافض وشمل المخفوض بالحرف نحو مررت بك وبزيد والمخفوض بالاسم نحو جلست بينك وبين زيد فإعادة الخافض في نحو ذلك لازمة عند جمهور البصريين إلا في الضرورة وذهب الكوفيون وبعض البصريين إلى أنه لا يلزم وهو اختيار الناظم ولذلك قال : ( وليس عندي لازما ) يعنى أن إعادة الخافض في ذلك لا تلزم عندي ثم استدل على صحة اختياره بقوله : ( إذ قد أتى * في النظم والنثر الصحيح مثبتا ) وقد استدل على ذلك في مصنفاته بشواهد كثيرة منها قوله : « 152 » - فاذهب فما بك والأيام من عجب والمراد بالنثر الصحيح القرآن كقراءة حمزة رضى اللّه تعالى عنه : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] بخفض الأرحام عطفا على الضمير في به . ثم قال : ( والفاء قد تحذف مع ما عطفت ) يعنى أن الفاء العاطفة قد تحذف هي ومعطوفها كقوله عز وجل : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ [ الشعراء : 63 ] أي فضرب فانفلق ثم قال : ( والواو ) أي والواو قد تحذف أيضا مع ما عطفت ومنه قوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] أي والبرد وذلك في الفاء والواو مشروط بأمن اللبس ، وإلى ذلك أشار بقوله : ( إذ لا لبس ) أي إن لم يكن لبس في حذف الفاء والواو مع معطوفيهما وفهم من قوله قد تحذف أن ذلك قليل والفاء مبتدأ وخبره قد تحذف والواو مبتدأ وخبره محذوف أي والواو كذلك ويجوز أن يكون الواو معطوفا على الفاء . ثم قال : وهي انفردت * بعطف عامل مزال قد بقي معموله دفعا لوهم اتّقى
--> ( 152 ) صدره : فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا والبيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الإنصاف ص 464 ، وخزانة الأدب 5 / 123 ، 126 ، 128 ، 129 ، 131 ، وشرح الأشمونى 2 / 430 ، والدرر 2 / 81 ، 6 / 151 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 207 ، وشرح ابن عقيل ص 503 ، وشرح عمدة الحافظ ص 662 ، وشرح المفصل 3 / 78 ، 79 ، والكتاب 2 / 392 ، واللمع في العربية ص 285 ، والمقاصد النحوية 4 / 163 ، والمقرب 1 / 234 ، وهمع الهوامع 2 / 139 . والشاهد فيه قوله : « فما بك والأيام » حيث عطف « الأيام » على الضمير المجرور في « بك » بغير إعادة حرف الجر ، وهذا عند البصريين ضرورة ، أما الكوفيون فيجيزون ذلك .