عبد الرحمن بن علي المكودي
227
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
« 148 » - فأصبحت فيهم آنسا لا كمعشر * أتوني فقالوا من ربيعة أم مضر وفهم من قوله وربما أن ذلك قليل وظاهر كلامه في شرح الشافية أنه مطرد . وإن كان شرط وخفا المعنى اسم كان وهو ممدود فقصره ضرورة وبحذفها متعلق بخفا وأمن فعل ماض في موضع خبر كان والمراد بالمعنى معنى الهمز وفي بعض النسخ كان خفا الهمز والمعنى واحد . ثم أشار إلى القسم الثاني من قسمي أم ، وهي المنقطعة فقال : وبانقطاع وبمعنى بل وفت * إن تك ممّا قيّدت به خلت أم المنقطعة هي الخالية مما قيدت به أم المتصلة من كونها بعد همز التسوية أو مع همزة تقدر مع أم بأي وسميت منقطعة لوقوعها بين جملتين مستقلتين فما بعدها منقطع عما قبلها . واختلف في معناها فقيل الإضراب والاستفهام معا وقيل الإضراب فقط وهو ظاهر كلام الناظم ويمكن أن يكون استغنى بذكر الإضراب للزومها إياه على القولين . وبانقطاع متعلق بوفت وكذلك وبمعنى بل وخلت خبر تكن ومما متعلق بخلت وبه متعلق بقيدت والضمائر المستترة في يكن وقيدت وخلت عائدة على أم المتقدمة . فإن قلت كيف يصح إعادتها عليها والمنقطعة غير المتصلة . قلت هي عائدة على لفظها دون معناها كقولهم : عندي درهم ونصفه . ثم انتقل إلى أو فقال : خيّر أبح قسّم بأو وأبهم * وأشكك وإضراب بها أيضا نمى ذكر لأو في هذا البيت ستة معان : الأول التخيير نحو خذ من مالي دينارا أو ثوبا . الثاني الإباحة نحو جالس الحسن أو ابن سيرين والفرق بينهما جواز الجمع بين الأمرين في الإباحة ومنعه في التخيير . الثالث التقسيم نحو الكلمة اسم أو فعل أو حرف . الرابع الإبهام كقوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً [ سبأ : 24 ] الخامس الشك نحو قام زيد أو عمرو والفرق بينه وبين الإبهام أن الإبهام يكون المتكلم عالما ويبهم على المخاطب والشك أن يكون المتكلم غير عالم . السادس الإضراب كقوله تعالى : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [ الصافات : 147 ] وفي قوله : وإضراب بها أيضا نمى إشارة إلى أن الإضراب غير متفق عليه
--> ( 148 ) البيت من الطويل ، وهو لعمران بن حطان في ديوانه ص 111 ، وخزانة الأدب 5 / 359 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 281 ، والمحتسب 1 / 50 ، ومغنى اللبيب 2 / 569 ، 670 . والشاهد فيه قوله : « من ربيعة أو مضر » حيث حذف همزة الاستفهام ، والأصل : أمن ربيعة أو مضر ؟