عبد الرحمن بن علي المكودي

225

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

يعنى أن الواو للجمع المطلق فلا تدل على ترتيب بل يعطف بها لاحق نحو قام زيد وعمرو بعده وسابق نحو جاء زيد وعمرو قبله ومصاحب نحو جاء زيد وعمرو معه فلو قلت جاء زيد وعمرو لاحتمل المعاني الثلاثة المذكورة . ولاحقا مفعول باعطف وأو سابقا وأو مصاحبا معطوفان عليه وفي الحكم متعلق بسابق وهو مطلوب للاحق ومصاحب فهو من باب التنازع ، ثم قال : واخصص بها عطف الذي لا يغنى * متبوعه كاصطفّ هذا وابني يعنى أن الواو تنفرد من سائر حروف العطف بأن يعطف بها على ما لا يستغنى به عن متبوعه نحو تفاعل وافتعل تقول تخاصم زيد وعمرو واختصم زيد وعمرو واصطف هذا وابني ولا يجوز العطف في هذه المثل وشبهها بغير الواو ، وأصل اصطف اصتفف فأبدل من التاء طاء وأدغم الفاء في الفاء يقال صففت القوم فاصطفوا إذا وقفتهم في الحرب صفّا . ثم انتقل إلى الفاء وثم فقال : والفاء للتّرتيب باتّصال * وثم للتّرتيب بانفصال يعنى أن الفاء العاطفة تفيد الترتيب والتعقيب وهو المعبر عنه هنا بالاتصال فالمعطوف بها ثان عن المعطوف عليه من غير مهلة وأن ثم تفيد الترتيب والمهلة وهي المعبر عنها بالانفصال فإذا قلت قام زيد فعمرو ، فعمرو قام بعد زيد من غير تراخ ولا مهلة وإذا قلت قام زيد ثم عمرو فعمرو قام بعد زيد وبينهما مهلة . والفاء مبتدأ وخبره للترتيب وبانفصال متعلق بالترتيب ، ثم قال : واخصص بفاء عطف ما ليس صله * على الّذى استقرّ أنّه الصّله يعنى أن الفاء تختص بأن يعطف بها ما لا يصلح أن يقع صلة لعدم الضمير الرابط على ما هو صلة نحو الذي يطير فيغضب زيد الذباب فيطير صلة للذي ويغضب زيد معطوف على الصلة بالفاء وليس في المعطوف ضمير يعود على الموصول ، وفهم من ذلك أن المعطوف بالفاء في هذا الفصل جملة فعلية لكونه معطوفا على الصلة ولا تكون الصلة إلا جملة . ثم انتقل إلى حتى فقال :