عبد الرحمن بن علي المكودي

21

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

النكرة والمعرفة النكرة هي الأصل والمعرفة فرع عنها ولذلك ابتدأ بالنكرة فقال : نكرة قابل أل مؤثّرا * أو واقع موقع ما قد ذكرا يعنى أن النكرة هي ما تقبل أل وهي الألف واللام وقوله مؤثرا أي مؤثرة التعريف واحترز بذلك من أل التي لا تؤثر التعريف كالألف واللام الزائدة كاللاتى والتي للمح الصفة كالحرث فإن كلا منهما لم يؤثر فيما دخل عليه تعريفا . وقوله : ( أو واقع موقع ما قد ذكرا ) يعنى أن من النكرات ما لا يقبل أل كذى بمعنى صاحب وما الموصوفة فهما نكرتان لا يقبلان أل لكنهما في معنى ما يقبلها فذو بمعنى صاحب وما بمعنى شئ وكلاهما يقبل أل ثم قال : وغيره معرفة كهم وذي * وهند وابني والغلام والّذى يعنى أن غير النكرة معرفة فالمعرفة هو ما لا يقبل أل ولا واقع موقع ما يقبلها وذكر من المعارف ستة الضمير كهم واسم الإشارة كذى والعلم كهند والمضاف إلى المعرفة كابنى والمعرف بأل كالغلام والموصول كالذي ، ولم يذكر المقصود في النداء نحو يا رجل وهو من المعارف لأنه داخل كما قيل في المعرف بأل أو في اسم الإشارة ولم يرتبها في المثل ورتبها في الفصول . ثم شرع في أول المعارف وأعرفها وهو الضمير فقال : فما لذي غيبة أو حضور * كأنت وهو سمّ بالضّمير يعنى أن ما دل على غيبة نحو هو أو حضور نحو أنت وأنا يسمى ضميرا ودخل في قوله أو حضور اسم الإشارة لأنه حاضر لكنه أخرجه بالمثال ولما كان الضمير متصلا ومنفصلا أشار إلى المتصل منه بقوله : وذو اتّصال منه ما لا يبتدا * ولا يلي إلّا اختيارا أبدا كالياء والكاف من ابني أكرمك * والياء والها من سليه ما ملك يعنى أن الضمير المتصل هو ما لا يصح الابتداء به أي وقوعه في أول الكلام ولا يلي إلا في الاختيار وفهم منه أنه يلي إلا في غير الاختيار كقول الشاعر : « 5 » - وما نبالى إذا ما كنت جارتنا * أن لا يجاورنا إلاك ديّار

--> ( 5 ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 129 ، وأمالي ابن الحاجب ص 385 ، وأوضح المسالك -