عبد الرحمن بن علي المكودي

188

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

هذا البيت اشتمل على ثلاثة أفعال بمصادرها وكلها من الثلاثي المزيد الأول زكه وهذا أمر من زكى مصدره يأتي على تزكية ومثله نمى تنمية وسمى تسمية . الثاني أجمل وهو أمر من أجمل ومصدره يأتي على إجمالا ومثله أكرم إكراما وأعطى إعطاء . الثالث تجمل وهو فعل ماض ومصدره يأتي على تفعل ومثله تكلم تكلما وتعلم تعلما وزكه وما بعده معطوف على قوله في البيت الذي قبله كقدّس التقديس وإجمالا مصدر أجمل وهو مضاف إلى من وهي موصولة وصلتها تجملا وقدم المصدر على فعله والتقدير من تجمل تجملا ثم قال : واستعذ استعاذة ثمّ أقم * * إقامة ذكر في هذا فعلين مع مصدريهما من الثلاثي المزيد الأول استعذ وهو فعل أمر من استعاذ ومصدره يأتي على استعاذة ومثله استقام استقامة الثاني أقم وهو فعل أمر من أقام ومصدره يأتي على إقامة ومثله أجاز إجازة ثم قال : وغالبا ذا التّا لزم الإشارة للمصدرين معا وإنما أفرده على إرادة ما ذكر وإنما لزمت التاء لأن استعاذة أصلها استعواذا وإقامة أصلها إقواما فنقلت حركة الواو فيهما إلى الساكن وانقلبت الواو ألفا وحذفت إحدى الألفين وعوض منها التاء وفهم من قوله وغالبا أنها تحذف في غير الغالب كقول بعضهم آراء إراء واستفاه استفاها وذا مبتدأ ولزم خبره والتاء مفعول بلزم ويجوز أن تكون التاء مبتدأ ولزم خبره وذا مفعول مقدم بلزم . ثم قال : وما يلي الآخر مدّ وافتحا * مع كسر تلو الثّان ممّا افتتحا بهمز وصل كاصطفى هذا ضابط في مصدر كل فعل افتتح بهمزة الوصل يعنى أن الحرف المتصل به الحرف الأخير من الفعل إذا كان الفعل مفتتحا بهمزة الوصل مده وافتح ما قبل المدة فينشأ من ذلك الألف ثم يكسر تلو الحرف الثاني من الفعل وهو الحرف الثالث وما موصولة مفعول مقدم بمد وهو مطلوب أيضا لا فتح فهو من باب التنازع ومع متعلق بمد وكذلك مما وهي موصولة وصلتها افتتحا وبهمز متعلق بافتتح ثم مثل بقوله : ( كاصطفى ) فتقول اصطفى اصطفاء ومثله انطلق انطلاقا واستخرج استخراجا واقتدر اقتدارا . ثم قال : وضمّ ما * * يربع في أمثال قد تلملما