عبد الرحمن بن علي المكودي
174
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
فجعل الجائز في السعة ثلاثة أنواع : الأول أن يكون المضاف شبيها بالفعل والفصل بينهما بمفعول المضاف فشمل نوعين الأول المصدر كقراءة ابن عامر وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [ الأنعام : 137 ] بنصب أولادهم وجر شركائهم وأصله قتل شركائهم أولادهم ففصل بالمفعول بين المضاف والمضاف إليه لأن المضاف مصدر والمصدر شبيه بالفعل . الثاني اسم الفاعل كقوله عز وجل في قراءة بعضهم : فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ [ إبراهيم : 47 ] ففصل بين مخلف ورسله بالمفعول وهو وعده لأن المضاف اسم الفاعل واسم الفاعل شبيه بالمضاف هذا معنى قوله : ( فصل مضاف شبه فعل ما نصب مفعولا ) النوع الثاني أن يكون الفصل بين المضاف والمضاف إليه بظرف معمول المضاف كقوله : « 120 » - كناحت يوما صخرة بعسيل وهذا معنى قوله أو ظرفا وفهم منه جواز الفصل بالمجرور إذ الظرف والمجرور من واد واحد ومن ذلك قوله : لا أنت معتاد في الهيجا مصابرة ففصل بين معتاد ومصابرة بقوله الهيجا . النوع الثالث الفصل بالقسم ومنه ما حكى الكسائي هذا غلام واللّه زيد ففصل بين غلام وزيد بالقسم وهذا معنى قوله ولم يعب فصل يمين . ثم أشار إلى الثاني بقوله : واضطرارا وجدا * بأجنبىّ أو بنعت أو ندا فجعل الفصل للاضطرار ثلاثة أنواع : الأول أن يكون الفاصل أجنبيا يعنى أجنبيا عن المضاف كقوله :
--> ( 120 ) صدره : فرشنى بخير لا أكون ومدحتى والبيت من الطويل وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 184 ، والدرر 5 / 43 ، وشرح الأشمونى 2 / 328 ، وشرح التصريح 2 / 58 ، وشرح عمدة الحافظ ص 328 ، ولسان العرب 11 / 447 ( عسل ) ، والمقاصد النحوية 3 / 481 ، وهمع الهوامع 2 / 52 . والشاهد فيه قوله : « كناحت يوما صخرة » فإنّ قوله : « ناحت » اسم فاعل مضاف إلى مفعوله ، وهو قوله : « صخرة » وقد فصل بينهما بالظرف وهو قوله : « يوما » .