عبد الرحمن بن علي المكودي

161

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

يعنى أن وجود أل في الوصف المضاف إن كان مثنى أو مجموعا على حده وهو الذي اتبع سبيل المثنى في كون الإعراب بحرف بعده نون واحترز به من جمع التكسير فإنه يكفى عن وجودها في المضاف إليه نحو الضاربا زيد والمكرمو عمرو وقوله سبيله اتبع أي سبيل المثنى فيما ذكر . وكونها مبتدأ وإن وقع مبتدأ ثان وكاف خبره والجملة خبر الأول هذا ما أعرب به الشارح هذا البيت وهو صعب التقدير وعندي في إعرابه غير هذا الوجه وهو أن كونه مبتدأ والظاهر أنه مصدر كان التامة أي وجوده وفي الوصف متعلق به وكاف خبره وإن وقع في موضع نصب على إسقاط لام التعليل والتقدير وجوده أي أل في الوصف كاف لوقوعه أي لوقوع الوصف مثنى أو مجموعا على حده ويجوز في همزة إن الكسر وقد جاء كذلك في بعض النسخ فوقوع الوصف مثنى أو مجموعا على حده شرط في الاكتفاء عن وجود أل في المضاف إليه وسبيله مفعول باتبع والجملة في موضع الصفة لجمع ، ثم قال : وربّما أكسب ثان أوّلا * تأنيثا ان كان لحذف موهلا يعنى أن المضاف المذكور قد يكتسب التأنيث من المضاف إليه إذا كان مؤنثا وذلك بشرط صحة الاستغناء بالثاني عن الأول وهو المنبه عليه بقوله إن كان لحذف موهلا أي إذا كان المضاف صالحا للحذف والاستغناء عنه بالثاني كقول الشاعر : « 106 » - مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مرّ الرياح النواسم فمر فاعل بتسفهت ولحقت التاء الفعل المسند إليه لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه وهو الرياح لأنه يجوز الاستغناء بالرياح عن مر فتقول تسفهت الرياح فلو كان المضاف إلى المؤنث مما لا يصلح الاستغناء عنه بالثاني لم يجز تأنيثه نحو قام غلام هند إذ لا يصح أن تقول قام هند وأنت تريد غلام هند وفهم من قوله وربما أن ذلك قليل وفي ذكر هذا الشرط إشعار بأنه يجوز أن يكتسب المؤنث التذكير من المضاف إليه إذا صح الاستغناء عنه بالثاني كقوله :

--> ( 106 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 754 ، وخزانة الأدب 4 / 225 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 58 ، والكتاب 1 / 52 ، 65 ، والمحتسب 1 / 237 ، والمقاصد النحوية 3 / 367 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5 / 239 ، والخصائص 2 / 417 ، وشرح الأشمونى 2 / 310 ، وشرح ابن عقيل ص 380 ، وشرح عمدة الحافظ ص 838 ، ولسان العرب 3 / 288 ( عرد ) ، 4 / 446 ( صدر ) ، 11 / 536 ( قبل ) ، 13 / 499 ( سنه ) ، والمقتضب 4 / 197 . والشاهد فيه قوله : « تسفهت . . . مرّ الرياح » حيث أنث الفعل مع أن فاعله « مرّ » مذكر . والذي سوغ ذلك اكتسابه التأنيث من المضاف إليه المؤنث ، وهو قوله : « الرياح » وصحة الاستغناء بالمضاف إليه عنه .