عبد الرحمن بن علي المكودي
148
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
نحو جئتك كي تكرمنى أن تكون كي حرف جر وأن مقدرة بعدها وأن تكون مصدرية واللام مقدرة قبلها ، وأما لعل فإن الجر بها وارد في كلام العرب خلافا لمن أنكره كقوله : « 89 » - لعلّ اللّه فضّلكم علينا * بشيء إن أمّكم شريم وأما متى فهي في لغة هذيل بمعنى من ومنه قولهم أخرجها متى كمه أي من كمه . وهاك اسم فعل بمعنى خذ ولم يذكر الجوهري ولا الزبيدي في ها إلا التنبيه وزاد الجوهري الزجر فهي عندهما حرف فقط وقد ذكرها ابن مالك في التسهيل من أسماء الأفعال بمعنى خذ وحروف الجر مفعول به وهي مبتدأ وخبره من إلى إلى آخر البيتين وكل ما بعد من معطوف عليه على إسقاط العاطف . ثم إن من حروف الجر ما يختص بالظاهر وهي سبعة أحرف وقد أشار إليها بقوله : بالظّاهر اخصص منذ مذ وحتّى * والكاف والواو وربّ والتّا يعنى أن هذه الحروف السبعة لا تدخل على الضمير بل على الظاهر فقط نحو مذ يومين وحتى مطلع الفجر وزيد كعمرو وحياتك ورب رجل وتالله وفهم منه أن ما عدا هذه السبعة من حروف الجر يدخل على الظاهر والمضمر . ومنذ مفعول باخصص وما بعده معطوف عليه وبالظاهر متعلق باخصص ثم إن هذه الأحرف السبعة منها ما يختص اختصاصا آخر زائدا على الاختصاص بالظاهر وهي أربعة وقد أشار إليها بقوله : واخصص بمذ ومنذ وقتا وبربّ * منكّرا والتاء لله وربّ يعنى أن مذ ومنذ لا يكون الظاهر الذي يدخلان عليه إلا وقتا يعنى اسم زمان نحو مذ يومنا ومنذ يوم الجمعة وأن رب لا يكون الظاهر الذي تدخل عليه إلا نكرة نحو رب رجل وأن التاء لا يكون الظاهر الذي تدخل عليه إلا لفظ اللّه ولفظ رب نحو تالله وحكى تربّ الكعبة إلا أن دخولها على لفظ اللّه أكثر من دخولها على رب وفهم منه أن ما بقي من الأحرف السبعة
--> ( 89 ) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 7 ، والجنى الداني ص 584 ، وجواهر الأدب ص 403 ، وخزانة الأدب 10 / 422 ، 423 ، 430 ، ورصف المباني ص 375 ، وشرح الأشمونى 2 / 284 ، وشرح التصريح 2 / 2 ، وشرح ابن عقيل ص 351 ، وشرح قطر الندى ص 249 ، والمقاصد النحوية 3 / 247 ، والمقرب 1 / 193 . والشاهد فيه قوله : « لعلّ اللّه » حيث جاءت « لعلّ » حرف جر على لغة عقيل .