عبد الرحمن بن علي المكودي
146
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
كطب نفسا تفد فنفسا تمييز وهو فاعل في المعنى لأن التقدير لتطب نفسك وغير مفعول باجرر وبمن متعلق باجرر والفاعل مجرور عطفا على ذي والموصوف بذى محذوف وكذلك بالفاعل والمعنى منصوب على إسقاط في وإن شئت شرط محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه والتقدير إن شئت فاجرر بمن غير التمييز صاحب العدد وغير التمييز الفاعل في المعنى . ثم قال : وعامل التّمييز قدّم مطلقا * والفعل ذو التّصريف نزرا سبقا يعنى أن العامل في التمييز يجب تقديمه عليه فيلزم وجوب تأخير التمييز وقوله مطلقا أي سواء كان اسما أو فعلا أما إذا كان اسما فلا يتقدم عليه بالإجماع نحو عندي عشرون درهما فالعامل في درهما عشرون فلا يجوز عندي درهما عشرون وأما إذا كان فعلا فإن كان الفعل غير متصرف فلا يجوز أيضا تقديمه عليه نحو ما أكرمك أبا ونعم رجلا زيد وإن كان متصرفا ففي تقديم التمييز عليه خلاف والمشهور منع تقديمه وهو مذهب سيبويه وأجاز قوم تقديمه منهم المازني والمبرد وتبعهم الناظم في غير هذا النظم ، وظاهر قوله نزرا سبقا أن له مذهبا ثالثا وهو جواز تقديمه بقلة ولم يقل به أحد ومن شواهد تقديمه قوله : « 85 » - ولست إذا ذرعا أضيق بضارع * ولا يائس عند التعسّر من يسر وأبيات أخر منها : « 86 » - أنفسا تطيب بنيل المنى * وداعى المنون ينادى جهارا وعامل التمييز مفعول مقدم ومطلقا حال من فاعل التمييز والفعل مبتدأ وذو التصريف نعت له والخبر في سبق ونزرا حال من الضمير المستتر في سبق .
--> ( 85 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في المقاصد النحوية 3 / 233 . والشاهد فيه تقديم التمييز ، وهو قوله : « ذرعا » على عامله وهو قوله : « أضيق » وهذا التقديم قليل . ( 86 ) البيت من المتقارب ، وهو لرجل من طيّئ في شرح التصريح 1 / 400 ، وشرح عمدة الحافظ ص 477 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 372 ، وشرح الأشمونى 1 / 296 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 862 ، ومغنى اللبيب 2 / 463 ، والمقاصد النحوية 3 / 241 . والشاهد فيه قوله : « أنفسا تطيب » حيث قدم التمييز على عامله ، وهذا نادر عند سيبويه والجمهور ، وقياسىّ عند الكسائي والمبرد .