عبد الرحمن بن علي المكودي

114

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

والموصول الضمير المستتر في دل والضمير في عليه عائد على المدلول عليه وهو المصدر والتقدير وقد ينوب عن المصدر اللفظ الذي دل عليه ويجوز أن يكون الضمير في عليه هو الرابط وفاعل دل عائد على المصدر فيكون التقدير ما دل المصدر عليه لأن كل واحد منهما دال على الآخر إذ هو في معناه . ثم قال : وما لتوكيد فوحّد أبدا * وثنّ واجمع غيره وأفردا يعنى أن المصدر المؤكد لا يجوز تثنيته ولا جمعه وذلك لأنه بمنزلة تكرير الفعل والفعل لا يثنى ولا يجمع ، وغيره أي غير المؤكد وشمل النوعي والعدد فكل واحد منهما يجوز تثنيته وجمعه أما المعدود فلا خلاف في جواز تثنيته وجمعه نحو ضربته ضربتين وضربات وأما النوعي فقد سمع من العرب تثنيته وجمعه ، كقول الشاعر : « 72 » - هل من حلوم لأقوام فأخبرهم * ما جرب القوم من عضّى وتضريسى واختلف في القياس عليه فمذهب سيبويه أنه لا يقاس عليه قال وليس كل جمع يجمع كما لا يجمع كل مصدر كالحلوم والأشغال وقاسه بعضهم وهو اختيار الناظم فتقول على هذا ضربت زيدا ضربتين وضروبا إذا أردت نوعين من الضرب أو أنواعا . وما موصولة مفعول مقدم بوحد وهي واقعة على المصدر المؤكد وصلتها لتوكيد وغيره مفعول بأجمع فهو من باب التنازع ويطلبه ثنّ واجمع وأفرد والهاء في غيره عائدة على ما . ثم إن عامل المصدر على ثلاثة أقسام ممتنع الحذف وجائزه وواجبه وقد أشار إلى الأول بقوله : وحذف عامل المؤكّد امتنع يعنى أن حذف العامل في المؤكد ممتنع قال في شرح الكافية لأن المصدر يقصد به تقوية عامله وتقرير معناه وحذفه مناف لذلك واعترضه ولده بدر الدين بما هو مذكور في شرحه واعتراضه عليه متجه وقد جاء حذف عامل المصدر المؤكد في نحو زيد ضربا أي يضرب ضربا ولا إشكال في أن هذا مصدر مؤكد لأنك لو أظهرت العامل فقلت زيد يضرب ضربا تعين كونه مؤكدا ، ثم أشار إلى الثاني بقوله :

--> ( 72 ) البيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه ص 128 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 508 ، 559 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 168 ، ولسان العرب 12 / 146 . والشاهد فيه قوله : « حلوم » في جمع المصدر « حلم » .