عبد الرحمن بن علي المكودي
111
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
وأعمل المهمل في ضمير ما * تنازعاه والتزم ما التزما المهمل هو العامل الذي لم يعمل في الاسم المتنازع فيه فيعمل في ضميره . وقوله والتزم ما التزما يعنى من مطابقة الضمير للظاهر ومن حذف الفضلة وإثبات العمدة ومن وجوب حذف الضمير في بعض الأحوال وتأخيره في بعضها وما صلح لوقوعه على جميع ما ذكر وما الأولى واقعة على الاسم المتنازع فيه وصلتها تنازعاه والعائد على الموصول الهاء في تنازعاه وفي متعلق بأعمل ثم أتى بمثلين فقال : كيحسنان ويسئ ابناكا * وقد بغى واعتديا عبداكا فالمثال الأول على اختيار البصريين وهو إعمال الثاني فابناكا فاعل يسئ ويحسنان هو المهمل ولذلك عمل في ضميره وهو الألف والمثال الثاني على اختيار الكوفيين وهو إعمال الأول فعبداك فاعل بغى واعتديا هو المهمل ولذلك عمل في ضميره وهو الألف من اعتديا وفهم من المثالين أنه يجب إضمار المرفوع قبل المفسر وبعده فأما على إعمال الأول فتشترك الفضلة مع العمدة في الإضمار في المهمل وهو الثاني وأما على إهمال الأول ففيه تفصيل بينه بقوله : ولا تجئ مع أوّل قد أهملا * بمضمر لغير رفع أوهلا بل حذفه الزم إن يكن غير خبر * وأخّرنه إن يكن هو الخبر يعنى أن المهمل إذا كان أولا وكان يطلب ضمير الاسم المتنازع فيه بالنصب لم يضمر فيه نحو ضربت وضربني زيد ولما كان المنصوب شاملا للفضلة ولما أصله العمدة أشار إلى أن حكم الفضلة لزوم الحذف بقوله : بل حذفه الزم إن يكن غير خبر ، وغير الخبر هو الفضلة وهو تصريح بما فهم من قوله قبل ( ولا تجئ مع أول قد أهملا ) ثم أشار إلى أن حكم ما ليس بفضلة وهو ما أصله الخبر الإضمار والتأخير عن المفسر بقوله : ( وأخرنه إن يكن هو الخبر ) ، فمن كونه منصوبا ينبغي أن لا يضمر قبل الذكر كالمرفوع ، ومن كونه عمدة في الأصل ينبغي أن لا يحذف فوجب عنده الإضمار والتأخير ومثال ذلك ظننى وظننت زيدا قائما إياه وتجوّز في إطلاقه الخبر على ما هو عمدة في الأصل إذ لا فرق بين أن يكون أصله الخبر أو المبتدأ لأن كل واحد منهما عمدة في الأصل وإذا حمل على هذا لم يحتج إلى ما قاله الشارح