أحمد مصطفى المراغي

46

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع )

المبحث الثالث في الغرض من إلقاء الخبر الأصل في الخبر أن يلقي لأحد غرضين : ( 1 ) إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة ، ويسمى ذلك فائدة الخبر ، نحو : حروب المستقبل جوية . ( 2 ) إفادة المخاطب أن المتكلم عالم بهذا الحكم ، ويسمى ذلك لازم الفائدة ، كما تقول لشخص أخفى عليك سفره فعلمته من طريق آخر : أنت سافرت أمس . وربما لا يقصد من القاء الخبر أحد ذينك الغرضين ، بل يلقي لأغراض أخرى تستفاد من سياق الكلام ، أهمها : ( أ ) إظهار الأسف والحسرة على فائت نحو : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب ( ب ) إظهار الضعف نحو : فقد كنت عدتي التي أسطو بها * ويدي إذا اشتد الزمان وساعدي ( ج ) الاسترحام والاستعطاف نحو : رب إني لا أستطيع اصطبارا * فاعف عني يا من يقيل العثارا ( د ) التوبيخ كما تقول للطالب المهمل الذي رسب في الامتحان : " أنت رسبت في الامتحان " . ( ه ) إظهار الفرح ، كما يقول من نجح في الامتحان لمن يعرف ذلك : " فزت في الإمنحان " . ( و ) التنشيط وتحريك الهمة لنيل ما يلزم تحصيله نحو : الناس يشكرون المحسن . ( ز ) التذكير بما بين المراتب من التفاوت نحو : لا يستوي كسلان ونشيط . ( ح ) الوعظ والإرشاد نحو : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ " 1 " .

--> ( 1 ) سورة الرحمن الآية 26 .