أحمد مصطفى المراغي
43
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع )
الباب الأول في الخبر وفيه خمسة مباحث المبحث الأول في تعريف الخبر الخبر ما احتمل الصدق والكذب لذاته ، قولنا ليدخل فيه الأخبار الواجبة الصدق ، كأخبار اللّه وأخبار رسله ، والواجبة الكذب كأخبار المتنبئين في دعوى النبوة ، والبديهيات المقطوع بصدقها أو كذبها ، فكل هذه إذا نظر إليها لذاتها دون اعتبارات أخرى احتملت أحد الأمرين ، أما إذا نظر فيها إلى خصوصية في المخبر ، أو في الخبر تكون متعينة لأحدهما ، وإن شئت قلت الخبر ما لا تتوقف تحقق مدلوله على النطق به نحو : الصدق فضيلة ، وإنفاق المال في سبيل الخير محمود . وبضد هذين التعريفين الإنشاء . صدق الخبر لكل خبر تتلفظ به نسبتان : ( 1 ) نسبة تفهم من الخبر ، ويدل عليها الكلام ، وتسمى النسبة الكلامية . ( 2 ) نسبة أخرى تعرف من الخارج والواقع بقطع النظر عن الخبر وتسمى بالنسبة الخارجية ، فإن طابقت النسبة الكلامية النسبة الخارجية في الايجاب أو في النفي كان الكلام صدقا ، وإلا كان كذبا . مثلا إذا قلنا : " الشمس طالعة " وكانت هي في الواقع والخارج كذلك سمي الكلام صدقا ، وإن لم تكن طالعة سمي الكلام كذبا ، فصدق الخبر إذا مطابقته الواقع والخارج ، وكذبه عدمها . تنبيه ما تقدم من انحصار الخبر في الصادق والكاذب ، ومن تعريف الصدق والكذب بما ذكر هو مذهب الجمهور الذي عليه المعول .