أحمد مصطفى المراغي
30
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع )
إلى ملك ما أمه من محارب * أبوه ولا كانت كليب تصاهره " 1 " يريده إلى ملك أبوه ليست أمه من محارب ، فقدم وأخر حتى أبهم المعنى . وقوله في البيت المشهور الذي جرى مجرى المثل في التعقيد يمدح به إبراهيم ابن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك : وما مثله في الناس إلا مملكا * أبو أمه حمي أبوه يقاربه " 2 " مراده : وما مثل هذا الممدوح في الناس حي يقاربه ويشبهه في الفضائل إلا مملكا أبو أم ذلك المملك أبو الممدوح ، فيكون الممدوح خال الملك ، وخلاصة ذلك أنه لا يماثله إلا ابن أخته . فانظر رعاك اللّه كيف عقد المعنى ، وصار به إلى النعمية دون الافصاح ، ولهذا قال الرماني : قد اجتمع في البيت أسباب الإشكال الثلاثة : سوء الترتيب وبه تغير نظام الكلام ، وسلوك الطريق الأبعد في قوله : أبوه أمه أبوه ، وكان يجزئه أن يقول : خاله ، وإيقاع مشترك الألفاظ في قوله : حي يقاربه ، لأنها لفظة تشترك فيها القبيلة والحي من سائر الحيوان بالحياة . قال في المثل السائر ومن أقبح هذا النوع قول الآخر : فأصبحت بعد خط بهجتها * كأن قفرا رسومها قلما " 3 " يريد فأصبحت بعد بهجتها قفرا كأن قلما خط رسومها ، ففصل بين الفعل الناقص وخبره ، وبين كأن واسمها ، وبين المضاف والمضاف اليه ، وقدم خبر كأن عليها ، وعلى اسمها . التعقيد المعنوي هو خفاء دلالة الكلام على المعنى المراد من أجل ما عاقها من اللوازم البعيدة والكنايات المفتقرة إلى وسائط ، أو اللوازم القريبة الخفية العلاقة ، مع عدم
--> ( 1 ) محارب وكليب قبيلتان . ( 2 ) فصل فيه بين المبتدأ والخبر وهو أبو أمه أبوه بالأجنبي الذي هو حي ، وبين الموصول الصفة ، أعني حي يقاربه بالأجنبي الذي هو أبوه ، وتقديم المستثنى أعنى مملكا على المستثنى منه ، وهو حي ، وفصل كثير بين البدل وهو حي ، والمبدل منه وهو مثله . ( 3 ) الظاهر أنه يصف ديارا درست وعفت آثارها .