أحمد مصطفى المراغي
27
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع )
3 - إيراد صفات متعددة على طريق واحدة كقول المتنبي في المديح ، وقد أولع كثيرا بهذا النوع : دان بعيد محب مبغض بهج * أغرّ حلو ممر لين شرس ند أبي غر واف أخي ثقة * جعد سرنه ندب رضى ندس " 1 " ولا يخفي ما فيه من الثقل فما أشبه بسلسلة طويلة متصلة الحلقات . 4 - تعاقب الأدوات ومجيء بعضها إثر بعض كمن وإلى ، وفي وعن وعلى كقول أبي تمام : كأنه في اجتماع الروح فيه له * في كل جارحة من جسمه روح " 2 " وقول المتنبي يصف فرسا : وتسعدني في عمرة بعد غمرة * سبوح لها منها عليها شواهد " 3 " فمجيء في بعد له في البيت الأول ، ولها منها عليها في البيت الثاني ، أورث فيهما ثقلا جعل اللسان يتعثر عند النطق بهما ، قال صاحب الصناعتين : وسبيل تلافي ذلك أن تفصل بين الحرفين كأن تقول : أقمت به شهيدا عليه . 5 - تتابع الإضافات كما تقول : سرج فرس تابع الأمير ، وعليه ورد قول ابن بابك : حمامة جرعي حومة الجندل اسجعي * فأنت بمرأى من سعاد ومسمع " 4 " قال في دلائل الإعجاز : ومن شأن هذا الضرب أن يدخله الإستكراه ، قال الصاحب بن عبادة : إياك والإضافات المتداخلة ، وذكر أنه يستعمل في الهجاء كقوله :
--> ( 1 ) الشرس الصلب هنا والقرى المغرى بفعل الجميل وجعد الماضي في الأمور والسري الشريف والنهي العاقل والندب السريع في أموره ، والندس العارف البحاثة ، يريد أنه محب لأهل الفضل مبغض لأهل النقص يبهج بالقصاد ويحلو لأوليائه ويمر على أعدائه . ( 2 ) الجارحة العصو يريد أن يقظ نشيط . ( 3 ) الغمرة الشدة ، والسبوح الفرس الحسن العدو الذي لا يتعب راكبه كأنه يسبح في الماء يريد أنه يعينه على الشدائد ، وله شواهد دالة على كرم خصاله . ( 4 ) الجرعى تأنيث الأجرع وهي الرملة لا تنبت شيئا ، والحومة معظم الشيء ، والجندل الحجارة ، والسجع هديل الحمام المعنى اطربي لأن الحبيبة تراك وتسمعك .