أحمد مصطفى المراغي

17

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع )

الغرابة هي كون الكلمة غير ظاهرة المعنى ، ولا مألوفة الاستعمال عند خلّص العرب ( لا عند المولدين لأن كثيرا مما في المعاجم غريب عندهم ) . ولذلك سببان " 1 " : 1 - احتياجها إلى بحث وتفتيش في كتب اللغة ، ثم يعثر على معناها بعد كمسحنفرة " 2 " وبعاق " 3 " وجردحل " 4 " وجحيش بمعنى فريد مستبد برأيه في قول تأبط شرا يصف ابن عم له بكثرة الترحال : يظل بموماة ويمسي بغيرها * جحيشا ويعروري ظهور المسالك " 5 " وهمرجلة وزيزم في قول ابن جحدر : حلفت بما أرقلت حوله * همرجلة خلقها شيظم وما شبرقت من تنوفية * بها من وحي الجن زيزم " 6 " وربما لا يعثر على معناها كجحلنجع ، قال في اللسان : قال أبو تراب : كنت سمعت من أبي الهميسع حرفا وهو جحلنجع فذكرته لشمر بن حمدويه وتبرأت اليه من معرفنه ، وكان أبو الهميسع من أعراب مدين لا نفهم كلامه ، وأنشدته ما كان أنشدني :

--> ( 1 ) لأن الغرابة أما في الجوامد والمصادر المشتقات باعتبار مبادئها أي أصولها وهو القسم الأول ، وإما في المشتقات باعتبار هيئاتها ، وهو القسم الثاني . ( 2 ) أي متسعة . ( 3 ) المطر . ( 4 ) الوادي . ( 5 ) الموماة المفازة ويقال : للمستبد برأيه جحيش وحده بالتصغير عند إرادة الذم واعرورى الفرس ركبه عريانا . ( 6 ) الارقال ضرب من السير والهمرجلة الناقة السريعة والشيظم الشديد الطويل من الإبل ، والخيل وشبرقت قطعت ، والتنوفية المفازة والوحي الصوت الخفي وزيزم حكاية صوت الجن إذا قالت زي زي على زعمهم . يريد أنه حلف بما سارت حوله الناقة الشديدة السير العظيمة الخلق وبما قطعت من مفازة لا يسمع فيها إلا صوت الجن .