أحمد مطلوب
6
أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني )
بلاغية » لأنه يتصل بأهم وسائل التعبير وصياغة الكلام . وليس أدل على ذلك من أنّ المتحدث أو الأديب لا ينطلق في تصوير نفسه وعرض أفكاره إلّا من خلالها . فالخبر والإنشاء ، والتعريف والتنكير ، والذكر والحذف ، والتقديم والتأخير ، والقصر ، والفصل والوصل ، والإيجاز والإطناب والمساواة ، وخروج الكلام على مقتضى الظاهر - عمدة الكلام وزاد المنشئين . والدرس النحوي أولى بهذه الموضوعات لولا انصراف النحاة إلى العناية بالإعراب والبناء ، والعوامل والتقديرات مما أبعد النحو عن هدفه وأحاله قواعد لا روح فيها . وسنظل نؤمن بأن هذه الدراسة من البلاغة حتى تعود إلى النحو أصالته وحتى نجد أساتذة النحو يغيّرون طرق تدريسه ويعنون بالأساليب البلاغية كعنايتهم بالقواعد والإعراب . إنّ دراسة الأساليب والوقوف عندها تفتح السبيل أمام الأديب ما دام يكتب باللغة العربية ، وهي لغة عريقة تشعبت فنون التعبير فيها وأصبحت طيعة لمن تعمق فيها وفهم أسرارها ، ولن يكون المنشىء أديبا إذا نأى عن لغته وضرب عن أساليبها صفحا ، وإنّه لمن أعجب العجب إذا لم ير في الخبر والإنشاء ، والتقديم والتأخير ، والحذف والذكر ، والإيجاز والإطناب وغيرها - فائدة وهي أصل الكلام وعمدة التعبير . ولن يغنى ما تقدّمه الكتب المترجمة والأساليب الغربية عما تتسم به لغة الضاد ، وإن كانت تضيف أبعادا جديدة وتفتح آفاقا واسعة . وستبقى الأساليب البلاغية التي عرضت لها هذه المحاضرات خالدة ما دامت اللغة العربية حية في العقول ونابضة في القلوب ، ولن يقدر على إنكارها من سولت له نفسه وظن أنّه سبق العصر وتخطّى الزمان . لقد سار البحث في هذه المحاضرات كما سار في « فنون بلاغية » ويتجلى ذلك في أمرين : الأول : الوقوف على تعريفات القدماء وتقسيماتهم وآرائهم .