أحمد مطلوب

17

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني )

لقد اهتم الجاحظ باللفظ ولكنه لم يهمل المعنى ، ولذلك فليس صحيحا ما ذهب إليه بعضهم وهو أنّ الجاحظ كرّس جهوده لخدمة الألفاظ ، ولأجله خاض عبد القاهر الجرجاني غمار هذا البحث . ويرى الدكتور محمد مندور أنّ كل آراء عبد القاهر تنحصر في مسألتين : الأولى : إنكاره لما رآه الجاحظ من أهمية فصاحة الألفاظ باعتبار تلك الفصاحة صنعة في اللفظ ذاته ، ثم ثورته على مذهب أبي هلال العسكري الذي يرد جودة الكلام إلى محسنات لفظية تقف عند الشكل . الثانية : تعليقة جودة الكلام بخصائص في النظم . « 1 » وعبارة الجاحظ « فإنما الشعر صناعة ، وضرب من النسج ، وجنس من التصوير » ، وما نقله عبد القاهر من اهتمامه بالصياغة والصناعة ، خير ما يفند هذا الرأي ، لأنّ عبد القاهر سار على خطا الجاحظ ونقل مصطلحه في التصوير وقال : « وليس العبارة عن ذلك بالصورة شيئا نحن ابتدأناه فينكره منكر بل هو مستعمل مشهور في كلام العرب ، ويكفيك قول الجاحظ : وإنّما الشعر صناعة ، وضرب من التصوير » « 2 » . فالجاحظ من أصحاب الصياغة ولذلك تسقط عنه تهمة الاهتمام بالشكلية والألفاظ ، وإن كان كثير الاعتناء باللفظ واختيار ما يؤدى المعنى أداء حسنا ، وهذه مهمة الأديب الذي يقدر قيمة الكلام ويبذل في سبيله أعظم الجهود ، وقد كان الجاحظ أديبا كبيرا وعالما قديرا ، فعنى بالألفاظ كما عنى بالمعاني وكان له الفضل في تصوير نظم الكلام . ابن قتيبة : وتحدث ابن قتيبة ( - ه ) عن الألفاظ ، وذكر أنّ الشعر أربعة أضرب :

--> ( 1 ) ينظر في الميزان الجديد ، ص 149 . ( 2 ) دلائل الإعجاز ، ص 389 .