عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

89

مراتب النحويين

أبو الحسن عليّ بن حمزة الكسائي وكان عالم أهل الكوفة وإمامهم غير مدافع فيهم أبو الحسن عليّ بن حمزة الكسائيّ ، إليه ينتهون بعلمهم ، وعليه يعوّلون في روايتهم . أخبرنا عبد القدوس بن أحمد ومحمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا ثعلب قال : أجمعوا على أن أكثر الناس كلّهم رواية وأوسعهم علما الكسائيّ ، وكان يقول : قلّما سمعت في شيء « فعلت » إلا وقد سمعت فيه « أفعلت » . قال أبو الطّيّب : وهذا الإجماع الذي ذكره ثعلب إجماع لا يدخل فيه أهل البصرة . أخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن غياث النحويّ قال : أخبرنا أبو نصر الباهليّ قال : حمل الكسائيّ إلى أبي الحسن الأخفش خمسين دينارا ، وقرأ عليه كتاب سيبويه سرا . وأخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن قال : أخبرنا أبو الحسن الحنفيّ وإبراهيم بن حميد قالا : حدّثنا أبو حاتم قال : لم يكن لجميع الكوفيين عالم بالقرآن ولا كلام العرب ، ولولا أن الكسائيّ دنا من الخلفاء فرفعوا من ذكره لم يكن شيئا ، وعلمه مختلط بلا حجج ولا علل ، إلا حكايات عن الأعراب مطروحة ، لأنه كان يلقّنهم ما يريد ، وهو على ذلك أعلم الكوفيين بالعربية والقرآن وهو قدوتهم ، وإليه يرجعون . وكان شخص مع الرشيد إلى الرّيّ في خرجته الأولى ؛ فمات هناك في السنة التي مات فيها محمد بن الحسن الفقيه ؛ وهي سنة تسع وثمانين ومائة .