عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )
8
مراتب النحويين
والخليل بن أحمد ومن أخذ عنهما ؛ وهكذا ؛ وسبيله فيما أورد السند والرواية . * * * ومؤلف كتاب مراتب النحويين هو عبد الواحد بن عليّ أبو الطيّب اللغوي ، ولد في عسكر مكرم - وهي بلدة مشهورة في نواحي خوزستان ؛ نشأ فيها كثير من الفضلاء والعلماء ؛ ومنها العسكريان : أبو أحمد صاحب كتاب شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ، وأبو هلال صاحب كتابي الصناعتين وجمهرة الأمثال ؛ وإلى علمائها كانت تشد الرحال ، ويقصدون من شتى الجهات - ونشأ فيها ؛ وحذق النحو واللغة ، ثم رحل إلى بغداد ؛ فأخذ عن أسنادها ، وروى عن أثباتها ؛ وكان ممن روى عنهم محمد بن يحيى الصولي وأبو عمر الزاهد ؛ أخذ عنه كتاب الفصيح لثعلب ، وإصلاح المنطق لابن السكيت ، والنوادر لأبي عمرو الشيبانيّ وغيرها ، وفيها ألف بعض كتبه ؛ منها كتاب الاتباع ؛ الذي أعجب به البغداديون ؛ وتداولوه فيما بينهم . وكانت مدينة حلب في القرن الرابع من أزهر الحواضر الإسلامية ؛ وأحفلها بالعلماء والشعراء والأدباء ؛ وكان أميرها سيف الدولة من أعظم ملوك العرب شأنا ، وأعلاهم في العلوم والآداب كعبا ، وأوسعهم في المكرمات باعا ؛ فاجتذب إلى حلب أعيان الأدب واللغة والشعر ؛ كالمتنبي والوأواء والنامي والرفاء وابن خالويه والفارابي وكشاجم ؛ فكان منهم أبو الطيّب اللغوي ، وهناك ازدهر علمه ، وبان فضله ، وفيها أيضا قامت الخصومة بينه وبين ابن خالويه ، وذكت المنافسة ، ولكنه كان صاحب السبق والتقدم . قال ابن القارح : « حدثني أبو عليّ الصقلي بدمشق قال : كنت في مجلس ابن خالويه إذ وردت عليه من سيف الدولة مسائل تتعلق باللغة ، فاضطرب لها ، ودخل خزانته ، وأخرج منها كتب اللغة وفرّقها على أصحابه يفتشونها ليجيب عنها ، وتركته وذهبت إلى أبي الطيّب اللغوي وهو جالس ، وقد وردت عليه المسائل بعينها وبيده قلم الحمرة ؛ فأجاب به ولم يغيّره ؛ قدرة على الجواب « 1 » » . وقد ذكر أبو العلاء المعرّي « 2 » أنه كان يتعاطى شيئا من النظم ؛ وله شيء منه في كتاب المراتب ؛ ولكنه نظم ضعيف . وظل في حلب إلى أن كانت ليلة الثلاثاء لثمان بقين من ذي القعدة سنة
--> ( 1 ) رسالة ابن القارح 28 . ( 2 ) رسالة الغفران 512 .