عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

49

مراتب النحويين

أتبعتهم طرفي وقد أمعنوا * ودمع عينيّ كفيض الغروب بانوا وفيهم طفلة حرّة * تفترّ عن مثل أقاحي الغروب « 1 » فالغروب الأول : غروب الشمس ، والغروب الثاني : جمع غرب وهو الدلو العظيمة المملوءة . والغروب الثالث : جمع غرب ؛ وهي الوهاد المنخفضة . فقصد هذا القصد بعض الشعراء ، فأنشدنا عبد القدوس بن أحمد قال : أنشدنا ثعلب « 2 » : أتعرف أطلالا شجونك بالخال * وعيش زمان كان في العصر الخالي ! ليالي ريعان الشباب مسلّط * عليّ بعصيان الإمارة والخال وإذ أنا خدن للغويّ أخي الصّبا * وللغزل المرّيح ذي اللهو والخال وللخود تصطاد الرجال بفاحم * وخدّ أسيل كالوذيلة ذي خال « 3 » إذا رئمت ريعا رئمت رباعها * كما رئم الميثاء ذو الرّيبة الخالي « 4 » ويقتادني منها رخيم دلاله « 5 » * كما اقتاد مهرا حين يألفه الخالي زمان أفدّي من يراح إلى الصّبا « 6 » * بعمّي من فرط الصّبابة والخال وقد علمت أنّي وإن ملت للصّبا * إذا القوم كعّوا لست بالرّعش الخالي ولا أرتدي إلا المروءة حلّة * إذا ضنّ بعض القوم بالعصب والخال وإن أنا أبصرت المحول ببلدة * تنكّبتها « 7 » واشتمت خالا على خال فحالف فحلفي « 8 » كلّ حلف مهذّب * وإلا تحالفني فخال إذا خال وإنّي حليف للسّماحة والنّدى « 9 » * كما اختلفت عبس وذبيان في الخال وثالثنا في الحلف كلّ مهنّد * لما ريم من صمّ العظام به خال « 10 »

--> ( 1 ) الطفلة : الجارية الرقيقة البشرة الناعمة . ( 2 ) القصيدة في اللسان ( خيل ) . ( 3 ) الخود : الفتاة الشابة الناعمة . والوذيلة : المرآة . ( 4 ) رئمت : أحبت ، وفي اللسان : « ذو الرئية » . ( 5 ) اللسان : « رخيم دلالها » . ( 6 ) اللسان : « من مراح » . ( 7 ) بخط ابن نوبخت : « تبطنتها » . ( 8 ) اللسان : « فحالف بحلفي كل خرق مهذب » . ( 9 ) اللسان : « ما زلت حلفا » . ( 10 ) اللسان : « لما يرم »