عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

44

مراتب النحويين

حمزة الزيات وهو حمزة بن حبيب ، ويكنى أبا عمارة مولى لآل عكرمة بن ربعي التيميّ « 1 » ، وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان ، ويجلب من حلوان الجبن والجوز إلى الكوفة ، فإنّ أهل الكوفة يتّخذونه إماما معظّما مقدما ، وليس يحكى عنه شيء من العربية ولا النحو ، وإنما هو صاحب قراءة . وأما عند البصريين فلا قدر له . حدّثنا جعفر بن محمد ، قال : حدّثنا إبراهيم بن حميد . قال : سألت عن حمزة أبا زيد والأصمعيّ ويعقوب الحضرميّ وغيرهم من العلماء ، فأجمعوا على أنه لم يكن شيئا ، ولم يكن يعرف كلام العرب ، ولا النّحو ، ولا كان يدّعي ذلك ، وكان يلحن في القرآن ولا يعقله ؛ يقول : وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ » [ إبراهيم : 22 ] ، بكسر الياء المشددة وليس ذلك من كلام العرب ، ونحو هذا من القراءة . قال أبو حاتم : وإنّما أهل الكوفة يكابرون فيه ويباهتون ، فقد صيّره الجهّال من الناس شيئا عظيما بالمكابرة والبهت . وقول ذوي اللحى العظام منهم : « كانت الجنّ تقرأ على حمزة » ، قال : والجنّ لم تقرأ على ابن مسعود والذين بعده ، فكيف خصّت حمزة بالقراءة عليه ! ؟ وكيف يكون رئيسا وهو لا يعرف الساكن من المتحرّك ، ولا مواضع الوقف والاستئناف ، ولا مواضع القطع والوصل والهمز ! وإنّما يحسن مثل هذا أهل البصرة ، لأنهم علماء بالعربية ، قرّاء رؤساء . ومات حمزة بحلوان « 2 » سنّة ستّ وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر .

--> ( 1 ) في الأصل « التميمي » ؛ وصوابه من الحاشية وابن خلكان 1 / 167 . ( 2 ) حلوان هنا : في آخر سواد العراق .