علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
526
المقرب ومعه مثل المقرب
ومن ذلك قول ابن كثوة [ من البسيط ] : 316 - ولّى نعام بنى صفوان زوزأة * لمّا رأى أسدا في الغاب قد وثبا " 1 " وأنشد الفرّاء [ من الرجز ] : 317 - يا دارمىّ بدكاديك البرق * صبرا فقد هيّجت شوق المشتئق " 2 " وأبدلت منها بقياس في الوقف ؛ نحو حبلأ ، وقد تقدّم ذكره . ومن الألف الزائدة بلزوم إذا وقعت بعد ألف جمع في نحو رسائل ، ومن هذا القبيل : إبدالها من الياء والواو إذا وقعتا بعد ألف زائدة طرفا أو عينين في اسم الفاعل المأخوذ من فعل معتلّ العين ؛ نحو : قائم ، وبائع ، وكساء ، ورداء ؛ لأنّ الهمزة ، إنّما أبدلت من الألف المبدلة من الياء والواو على حسب ما يقتضيه التصريف ، ومن هذا القبيل إبدالها من ألف التأنيث في نحو : صحراء ؛ لوقوعها متطرّفة بعد ألف زائدة ؛ ولذلك إذا جمعوا قالوا : صحارى ، فلم تثبت الهمزة ؛ لزوال موجبها ، وهو الألف ؛ نحو قوله [ من الهزج ] : 318 - لقد أغدو على أشق * ر يغتال الصّحاريّا " 3 "
--> ( 1 ) الشاهد فيه قوله : زوزأة والأصل : زوزاة ، فهمز الألف وحركها بالفتح لأنها حركة الألف في الأصل . ينظر : الخصائص 3 / 145 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 91 ، واللسان ( نعم ) ، ( زوى ) ، والممتع في التصريف / 325 ، وهو بلا نسبة في المحتسب 1 / 310 . ( 2 ) البيت لرؤبة بن العجاج ، وليس في ديوانه ، والشاهد فيه : قوله : المشتئق ، وأصله : المشتاق ، فقلب الألف همزة ، وحرّكه بالكسر ، لأن الألف بدل من واو مكسورة . ويروى " سلمي " بدل " مي " . والدكاديك جمع الدكداك وهو الرمل المتلبد في الأرض لم يرتفع ينظر : شرح شواهد الشافية ص 175 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في الخصائص 3 / 145 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 91 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 250 ، 3 / 204 ولسان العرب ، ( شوق ) ، ( دكك ) ، ( حول ) ، والممتع في التصريف 1 / 325 . ( 3 ) البيت للوليد بن يزيد . والشاهد فيه قوله : الصّحاريا في جمع الصّحراء . قال البغدادي : لمّا قلبت الألف بعد الراء ، في الجمع ، ياء ، قلبت الهمزة التي أصلها ألف التأنيث ياء أيضا ، وهذا أصل كلّ جمع لنحو : صحراء ، ثمّ يخفّف بحذف الياء الأولى ، فيصير صحاري بكسر الراء وتخفيف الياء مثل : مداري ، ويجوز أن تبدل الكسرة فتحة ، فتقلب الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، كما فعلوا في مدارى . وهذان الوجهان هما المستعملان ، والأول أصل متروك يوجد في الشعر . -