علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
516
المقرب ومعه مثل المقرب
ولا يدخل التصريف في أربعة أشياء ، وهي : الأسماء الأعجمية ، والأصوات ، والحروف ، والأسماء المتوغّلة في البناء ، ويدخل فيما عدا ذلك . [ الكثرة ] والكثرة : هي أن يكون الحرف في موضع ما قد كثر وجوده زائدا فيما عرف له اشتقاق أو تصريف . ويقلّ وجوده أصليّا فيه ؛ فينبغي أن يجعل زائدا إذا وقع في ذلك الموضع ، فيما لا يعرف له اشتقاق ولا تصريف ، حملا على الأكثر ؛ نحو الهمزة ، وإذ وقعت أولا وبعدها ثلاثة أحرف ، فإنّها زائدة فيما عرف اشتقاقه ؛ نحو : أحمر ، وأصفر ، إلا ألفاظا يسيرة ، وهي : أرطى ، في لغة من يقول : أديم مأروط ؛ فيثبت الهمزة ، وأيصر بدليل ثباتها في " أصار " ، وأولق بدليل ثباتها في : ألق ، ومألوق ، وأمعة ؛ لأنّها لو كانت زائدة ، لكان وزنها أفعلة ، وهي صفة ، وأفعلة / ليس من أبنية الصفات ، فشأنها فعلّة كذنّبة ، فإذا جاءت الهمزة فيما لا اشتقاق له ولا تصريف ، نحو : أفعل ، جعلت زائدة ، حملا على الأكثر . [ لزوم الحرف الزيادة ] ولزوم الحرف الزيادة ، هو أن يكون الحرف في موضع ما قد لزم الزيادة فيما عرف له اشتقاق أو تصريف ، فإذا جاء ذلك الحرف في ذلك الموضع فيما لا يعرف له اشتقاق ولا تصريف ، جعل زائدا حملا على نظيره ، وذلك نحو : النون إذا وقعت ثالثة ساكنة ، وبعدها حرفان ، وإن لم تكن مدغمة فيما بعدها ، فإنّها زائدة فيما عرف اشتقاقه ؛ نحو : " جحنفل " ؛ فإنّه من الججفلة ، وحبنطى ، للعظيم البطن ، لأنّك تقول : حبط بطنه ، أي : عظم ، فإذا جاءت فيما لا يعرف له اشتقاق ولا تصريف ، قضى عليها بالزيادة ؛ نحو : عبنقس . [ لزوم حروف الزيادة البناء ] ولزوم حروف الزيادة البناء ، مثاله لزوم النون في حنطأو ، وكنتأو ، وسندأو ؛ فدلّ ذلك على أنها زائدة ، إذ لو كانت أصليّة ؛ لجاء " 1 " في موضعها حرف من الحروف التي لا تزاد ؛ نحو " سردأو " مثلا ، فعدم مثل ذلك من كلامهم دليل على أنّ النون زائدة .
--> ( 1 ) في ط : كما .