علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

463

المقرب ومعه مثل المقرب

باب نونى التّوكيد : / الشّديدة والخفيفة ولا يلحقان إلا الأفعال غير الماضية ؛ ولذلك لم يلحقا " 1 " ب : هلمّ ، في لغة أهل الحجاز ؛ لأنّها اسم فعل ولحقتاها في لغة بنى تميم ؛ لأنها فعل " 2 " ضم إليه " 3 " " ها " التي للتنبيه وحذفت الألف لكثرة الاستعمال ؛ ولذلك اتصل بها في لغتهم ضمائر الرفع ؛ كما تتصل ب " ردّ " وبابه . ومعناهما التأكيد ، والشديدة أكثر تأكيدا " 4 " ، ولا تلحقان الفعل إلا في مواضع لا تتعدّى بابها ، وهي " 5 " : الأمر ، والنّهى ، والاستفهام ، والعرض ، والتحضيض ، والدّعاء ، والجزاء ، إذا وقعت ما بين أداة الشرط وبين الفعل الذي دخلت عليه النون ، والفعل الذي دخلت عليه لام القسم ، إلا أنّهما يلزمان في القسم ، ولا يلزمان فيما عدا ذلك . فهذه جملة أماكنها في فصيح الكلام . وقد يلحقان - أيضا - الفعل إذا دخلت عليه ربّما ، وكثر ما ، وقلّما ، أو زيدت قبله ما ، قالوا : " بجهد ما تبلغنّ " ، و " بألم ما تختننه " " 6 " وقوله [ من الطويل ] :

--> ( 1 ) في ط : تلحقها . ( 2 ) م : باب نونى التوكيد الشديدة والخفيفة قولي : " ولحقتاها في لغة بنى تميم ؛ لأنها فعل " مثال ذلك : هلمّن في الأمر للواحد ، وهلمّن في الأمر للواحدة وهلمان في الأمر للاثنين ، وهلمّن في الأمر لجماعة المذكرين ، وهلمّنانّ في الأمر لجماعة المؤنث . أه . ( 3 ) في ط : إليها . ( 4 ) في أ : توكيدا . ( 5 ) م : وقولي : " ولا تلحقان الفعل إلا في مواضع لا تتعدى بابها . . . " إلى آخره ، مثال إلحاقهما في الأمر : اضربن ، واضربن ، ومثاله في النهى : لا تضربن ، ولا تضربن ، ومثاله في الاستفهام : هل تضربن ؟ وهل تضربن ؟ ومثاله في العرض : ألا تنزلن وألا تنزلن ، ومثاله في التحضيض : هلا تضربن زيدا ، وهلا تضربن زيدا ، ومثاله في الدعاء : ارحمن زيدا ، وارحمن زيدا ، ومثاله في الجزاء إذا وقعت ما بين أداة الشرط وبين الفعل الذي دخلت عليه النون قوله تعالى : وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً . . . [ الأنفال : 58 ] . أه . ( 6 ) في ط : ما بألم تختننّه .