علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
351
المقرب ومعه مثل المقرب
والأخرى اسميّة : [ دخول الجوازم على جملتين فعليتين ] فإن كانتا فعليتين : فإمّا أن تكون الثانية أمرا ، أو نهيا ، أو دعاء ، أو استفهاما ، أو فعلا قد دخلت عليه قد أو السين ، أو سوف ، أو ما ، أو أن ، أو غير ذلك : فإن كانت الجملة الثانية شيئا ممّا ذكر ، أدخلت عليها الفاء " 1 " ، وجزمت الفعل الأول ، إن كان مضارعا ، وإن كان ماضيا ، كان في موضع جزم " 2 " . وإن لم تكن شيئا من ذلك : فإمّا أن يكون الفعلان ماضيين أو مضارعين ، أو أحدهما ماض والآخر مضارع . فإن كانا ماضيين ، كانا في موضع جزم " 3 " ، وإن كانا مضارعين جزمتهما " 4 " ، إلا أن تدخل الفاء على الثاني ، فإنّك ترفعه " 5 " ، ولا يجوز رفعه إن لم تدخل عليه الفاء ، إلّا في ضرورة ، ويكون على تقدير الفاء ؛ نحو قوله [ من الرجز ] : 218 - يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنّك إن يصرع أخوك تصرع " 6 "
--> ( 1 ) م : وقولي : " فإن كانت الجملة الثانية شيئا مما ذكر ، أدخلت عليها الفاء " إلى آخره ، مثال ذلك : قولك : إن قام زيد فاضربه ، وإن قعد بكر فلا تضربه ، وإن غفر لي زيد فغفر اللّه له ، وإن جاء زيد فهل تكرمه ، وإن أكرمني زيد فقد أكرمته وإن يكرمني زيد فسأكرمه ، أو فسوف أكرمه ، وإن فسق زيد فلم أكرمه ، وإن لم يأتني زيد فما آته ، وإن لم يكرمني عمرو فلم أكرمه ، جميع ذلك لا بدّ فيه من دخول الفاء على الجواب . أه . ( 2 ) م : وقولي : " وجزمت الفعل الأول إن كان مضارعا ، وإن كان ماضيا كان في موضع جزم " أما الماضي فقد تقدم تمثيله ، وأما المضارع : فنحو قولك : إن يقم زيد فأضربه ؛ فظهر أثر الجازم في الفعل المضارع ؛ لأنه معرب ، ولم يظهر أثره في الماضي ؛ لأنه مبنى . أه . ( 3 ) م : وقولي : " وإن كانا ماضيين ، كانا في موضع جزم " مثال ذلك : قولك : إن قام زيد قام عمرو . أه . ( 4 ) م : وقولي : " وإن كانا مضارعين جزمتهما " مثال ذلك : قولك : إن يقم زيد يقم عمرو . أه . ( 5 ) م : وقولي : " إلا أن تدخل الفاء على الثاني ؛ فإنك ترفعه " مثال ذلك : قولك : إن يقم زيد فيقوم عمرو . أه . ( 6 ) البيت لجرير بن عبد اللّه البجلي ونسب إلى عمرو بن خثارم العجلي . وفي البيت شاهدان : أولهما قوله : " يا أقرع " مرتين ، حيث حذفت " أل " من العلم المنادى ، وهذا الحذف واجب ، وثانيهما قوله : " إنك إن يصرع أخوك تصرع " حيث ألغى الشرط المتوسط بين المبتدأ والخبر ضرورة ، فإن جملة " تصرع " خبر " إن " والجملة دليل جزاء الشرط ، وجملة الشرط معترضة بين المبتدأ والخبر وخرجه المصنف هنا على أنه على تقدير دخول الفاء على الجواب ؛ أي : فتصرع . -