علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
335
المقرب ومعه مثل المقرب
واللفظىّ : تكرار اللفظ ؛ نحو قولك : " قام زيد " أو إعادة ما يقرب منه ؛ نحو قوله تعالى : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى [ الأعلى : 17 ] . ومثل ذلك : " قام زيد قياما " ، وممّا أجرى مجرى " سبحان " في المعنى ، إلا أنّه غير مصدر : " سبّوحا ، قدّوسا ، ربّ الملائكة والرّوح " ، أي : ذكرت سبّوحا قدّوسا ، أو : اذكروا . وممّا أجرى من الجامدة مجرى المصادر في الدعاء : " تربا وجندلا " ، أي : أطعمه اللّه تربا وجندلا ، و " فاها لفيك " ، أي : ألقى اللّه الداهية لفيك . وممّا أجرى من الصّفات مجراها : " هنيئا مريئا " ، وفي غير الدعاء : " عائذا بك " ، و " أقائما وقد قعد النّاس " ، و " أقاعدا وقد سار الرّكب " ، وإن شئت حذفت الهمزة . جميع ذلك جرى في غير الدعاء مجرى قولك : " ما أنت إلا سيرا " ؛ لأنك تريد إثبات العياذ ، والقيام ، والقعود في الحال واتصالها ، وانتصابها بأفعال من لفظها على أنّها أحوال مؤكّدة ، التقدير : أعوذ عائذا بك ، وأتقوم قائما ، وأتقعد قاعدا ، ومثل ذلك قوله / [ من الوافر ] : 204 - أراك جمعت مسألة وحرصا * وعند الحقّ زحّارا أنانا " 1 " فكأنّه قال : زحيرا وأنينا . ومن ذلك ما أجرى من الأحوال التي هي أسماء لم تؤخذ من الفعل مجرى ما أخذ منه ؛ نحو قولهم : " أتميميّا مرّة وقيسيّا أخرى " . ومنه قوله [ من الطويل ] : 205 - أفي السّلم أعيارا جفاء وغلظة * وفي الحرب أشباه النّساء العوارك " 2 "
--> ( 1 ) البيت : للمغيرة بن حنباء . وتروى كلمة " أخانا " بدل " أنانا " . ينظر : شرح أبيات سيبويه 1 / 204 ، ولسان العرب ( زحر ) ، ( أنن ) ، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص 109 ، والكتاب 1 / 342 . ( 2 ) البيت : لهند بنت عتبة . الشاهد فيه : نصب " أعيارا " بإضمار فعل وضعت هي موضعه بدلا من اللفظ به . ينظر : خزانة الأدب 3 / 263 ، والمقاصد النحوية 3 / 142 ، وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1 / 382 ، والكتاب 1 / 344 ، ولسان العرب ( عور ) ، ( عير ) ، والمقتضب 3 / 265 .