علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

327

المقرب ومعه مثل المقرب

باب عطف البيان [ تعريفه ] عطف البيان ، جريان اسم جامد معرفة على اسم دونه في الشّهرة ، أو مثله يبيّنه كما يبيّنه النّعت ، ولا يشترط فيه أن يكون مشتقا ، ولا في حكمه . [ الفرق بينه وبين التأكيد ] والفرق بينه وبين التأكيد بيّن ؛ إذا التأكيد لا يكون إلا بألفاظ مختصّة ، والفرق بينه وبين البدل ، أنّك لا تنوى بالأول الطّرح في عطف البيان ؛ كما تفعل في البدل . ولذلك إذا كان اسم الفاعل المعرّف بالألف واللام مضافا إلى ما فيه الألف واللام ، وأتبع ما أضيف إليه اسم الفاعل اسما ليس فيه ألف ولام ، جاز على عطف البيان ، ولم يجز على البدل نحو قوله [ من الوافر ] : 195 - أنا ابن التّارك البكرىّ بشر * عليه الطّير ترقبه وقوعا " 1 " لأنّ البدل في نيّة تكرار العامل ؛ فيلزم أن يكون التقدير : أنا ابن التّارك بشر ؛ وذلك لا يجوز ، وكذلك - أيضا - تقول : " يا زيد زيد " ، بتنوين زيد الثاني ، إن جعلته عطف بيان ، لأنه ليس في نيّة تكرار العامل ، وإن جعلته بدلا لم تنوّنه " 2 " .

--> ( 1 ) البيت للمرار الأسدي . وفي البيت شاهدان : أولهما قوله : " التارك البكري " حيث أضاف معرفا ب " أل " إلى معرف ب " أل " تشبيها ب " الحسن الوجه " ، لأنه مثله في الاقتران ب " أل " . وثانيهما قوله : " التارك البكري بشر " ، فإن قوله : " بشر " عطف بيان على قوله : " البكري " ، ولا يجوز أن يكون بدلا ، لأن البدل على نية تكرار العامل ، فكان ينبغي لكي يصح أن يكون بدلا أن يحذف المبدل منه ويوضع البدل مكانه ، فتقول : " التارك بشر " ، ويلزم على هذا إضافة اسم مقترن ب " آل " إلى اسم خال منها ، وذلك غير جائز . ينظر : ديوانه ص 465 ، وخزانة الأدب 4 / 284 ، 5 / 183 ، 225 ، والدرر 6 / 27 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 6 ، وشرح التصريح 2 / 133 ، وشرح المفصل 3 / 72 ، 73 ، والكتاب 1 / 182 ، والمقاصد النحوية 4 / 121 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 441 ، وأوضح المسالك 3 / 351 ، وشرح الأشموني 2 / 414 ، وشرح شذور الذهب ص 320 ، وشرح ابن عقيل ص 491 ، وشرح عمدة الحافظ ص 554 ، 597 ، وشرح قطر الندى ص 299 ، وهمع الهوامع 2 / 122 . ( 2 ) م : باب عطف البيان قولي : " وإن جعلته بدلا لم تنونه " أعنى أنك تقول : يا زيد زيد ، وسبب ذلك أنه في تقدير تكرار العامل ، فكأنك قلت : يا زيد يا زيد ، فكما لا ينون زيدا في فصيح الكلام إذا دخل عليه حرف النداء فكذلك لا تنونه إذا كان في نية ذلك . أه .