علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

318

المقرب ومعه مثل المقرب

وأمّا أبصع ، وأبتع ، فلك تقديم أيّهما شئت ، وعلى هذا التّرتيب يكون المؤنّث والتثنية والجمع ، فإن لم تأت بالنّفس ، أتيت بما بقي على التّرتيب " 1 " ، فإن لم تأت بالعين ، أتيت أيضا بما بقي على التّرتيب . وكذلك إن لم تأت بكلّ ، أتيت بما بقي على التّرتيب " 2 " ، فإن لم تأت بأجمع ، لم تأت بما بعده . [ حكم تأكيد النكرة ] ويجوز تأكيد الأسماء كلّها ، إذا احتيج إلى ذلك إلا النكرات ؛ فإنّها لا تؤكّد ، فأمّا قوله [ من الرجز ] : 189 - قد صرّت البكرة يوما أجمعا " 3 " فضرورة ، وكذلك قول الآخر [ من الرجز ] : 190 - تحملني الذّلفاء حولا أكتعا " 4 "

--> ( 1 ) م : وقولي : " وإن لم تأت بالنفس ، أتيت بما بقي على الترتيب " أعنى أنك تقول قبضت المال عينه كله أجمع أكتع أبصع أبتع ، أو قبضك المال كله أجمع أكتع أبضع أبتع . أه . ( 2 ) م : وقولي : " وكذلك إن لم تأت ب " كل " تأتى بما بقي على الترتيب " مثال ذلك : قولك قبضت المال نفسه عينه أجمع أكتع أبصع أبتع ، أو قبضت المال أجمع أكتع أبصع أبتع . أه . ( 3 ) قال البغدادي : وهذا البيت مجهول لا يعرف قائله ، حتى قال جماعة من البصريين : إنه مصنوع . والبكرة : بفتح الموحدة وسكون الكاف ، إن كانت البكرة التي يستقى عليها الماء من البئر . فصرت بمعنى : صوتت . من صر الباب يصر صريرا ، أي صوت ، فيكون المعنى : ما انقطع استقاء الماء من البئر يوما كاملا ؛ وإن كانت الفتية من الإبل مؤنث البكر وهو الفتى منها - قال أبو عبيدة : البكر من الإبل بمنزلة الفتى من الإنسان . والبكرة بمنزلة الفتاة ، والقلوص بمنزلة الجارية والبعير بمنزلة الإنسان ، والجمل بمنزلة الرجل ، والناقة بمنزلة المرأة - فصرت بالبناء للمفعول ، يقال صررت الناقة : شددت عليها الصرار ، وهو خيط يشد فوق الخلف والتودية لئلا يرضعها ولدها . والشاهد فيه قوله : " يوما أجمعا " حيث أكد النكرة ب " أجمعا " على مذهب الكوفيين ، والبصريون يمنعون ذلك . ينظر : أسرار العربية ص 291 ، والإنصاف 2 / 455 وخزانة الأدب 1 / 181 ، والدرر 6 / 39 ، وشرح الأشموني 2 / 407 ، وشرح ابن عقيل ص 485 ، وشرح عمدة الحافظ ص 565 ، وشرح المفصل 3 / 44 ، والمقاصد النحوية 4 / 95 . ( 4 ) البيت لأعرابي . -