علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
311
المقرب ومعه مثل المقرب
[ لا ] وأمّا " لا " فلإخراج الثاني ممّا دخل فيه الأوّل ، ولا يعطف بها إلا بعد أمر أو إيجاب " 1 " . ويجوز في الأسماء كلّها عطف بعضها على بعض من غير شرط ، إلا ضمير الخفض ، فإنّه لا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض ؛ نحو قولك : " مررت بك وبزيد " . [ العطف على ضمير الجر وضمير الرفع المتصل ] وضمير الرّفع المتّصل ، فإنّه لا يعطف عليه إلا بعد تأكيده بضمير رفع منفصل " 2 " ، أو طول يقوم مقام التأكيد ؛ نحو قولك : " قمت اليوم وزيد " ، " وما قمت ولا عمرو " . ولولا " الظرف " ، و " لا " الفاصلان بين المعطوف والمعطوف عليه لم يكن بدّ من التأكيد . فأمّا قوله [ من الكامل ] : 181 - ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه * ما لم يكن وأب له لينالا " 3 " وقول الآخر [ من البسيط ] : 182 - ألآن قرّبت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيّام من عجب " 4 "
--> ( 1 ) م : وقولي : " وأما لا ، فلإخراج الثاني مما دخل فيه الأول ، ولا يعطف بها إلا بعد أمر أو إيجاب " مثال ذلك قولك : اضرب زيدا لا عمرا ، وقام زيد لا عمرو . أه . ( 2 ) م : وقولي : " بعد تأكيده بضمير رفع منفصل " مثال ذلك قولك : قمت أنت وزيد . أه . ( 3 ) البيت لجرير . والشاهد فيه قوله : " لم يكن وأب " حيث عطف الاسم الظاهر المرفوع ، وهو قوله : " أب " على الضمير المرفوع المستتر في " يكن " ، الذي هو اسم " يكن " ، من غير أن يؤكد ذلك الضمير بالضمير المنفصل ، أو يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهذا فاش في الشعر . ينظر : ديوانه ص 57 ، والدرر 6 / 149 ، وشرح التصريح 2 / 151 ، والمقاصد النحوية 4 / 160 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 476 ، وأوضح المسالك 3 / 390 ، وشرح الأشموني 2 / 429 ، وهمع الهوامع 2 / 138 . ( 4 ) المعنى : قربت تفعل كذا أي : جعلت تفعله ، والمعنى : هجوك لنا من عجائب الدهر ، فقد كثرت فلا يتعجب منها . والشاهد فيه قوله : " فما بك والأيام " حيث عطف " الأيام " على الضمير المجرور في " بك " بغير إعادة حرف الجر ، وهذا ، عند البصريين ضرورة ، أما الكوفيون فيجيزون ذلك . ينظر : الإنصاف ص 464 ، وخزانة الأدب 5 / 123 ، 126 ، 128 ، 129 ، 131 ، وشرح الأشموني 2 / 430 ، والدرر 2 / 81 ، 6 / 151 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 207 ، وشرح ابن عقيل ص 503 ، وشرح عمدة الحافظ ص 662 ، وشرح المفصل 3 / 78 ، 79 ، -