علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
309
المقرب ومعه مثل المقرب
وإلا فاطّرحنى واتّخذنى * عدوّا أتّقيك وتتّقينى " 1 " وقد لا يكون في الكلام ما يغنى عن تكرارها ؛ وذلك قليل جدّا ؛ نحو قوله [ من الطويل ] : 180 - تهاض بدار قد تقادم عهدها * وإمّا بأموات ألمّ خيالها " 2 "
--> - ذلك قوله : [ من البسيط ] إمّا مشيف على مجد ومكرمة * وأسوة لك فيمن يهلك الورق [ البيت بلا نسبة في لسان العرب ( شوف ) ] . أه . ( 1 ) البيتان : للمثقب العبدي ونسبا لسحيم بن وثيل ، ويروى البيت الأول هكذا : فإما أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثى أو سمينى . غثى بفتح العين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة ، من غث اللحم يغث ويغث بكسر الغين وفتحها ، غثاثة وغثوثة ، فهو غث وغثيث ، إذا كان مهزولا . وكذلك غث حديث القوم وأغث أي : ردؤ وفسد ، والمعنى ههنا : أعرف منك ما يفسد مما يصلح . وقال الدماميني : الغث : الردىء ، والسمين : الجيد أي : فأعرف منك مساوئى من محاسنى ، فإن المؤمن مرآة أخيه أو فأعرف ما يضرني منك مما ينفعني وأميز بينهما . فاطرحنى : اتركنى وهو بتشديد الطاء افتعال من الطرح . والشاهد فيهما : حذف " إما " الثانية استغناء عنها ب " إلا " ينظر : البيتان للمثقب العبدي في ديوانه ص 211 - 212 ، والأزهية ص 140 - 141 ، وخزانة الأدب 7 / 489 ، 11 / 80 ، والدرر 6 / 129 ، وشرح اختيارات المفضل ص 1266 - 1267 ، وشرح شواهد المغني 1 / 190 ، 191 ، ومغني اللبيب 1 / 61 ، وله أو لسحيم بن وثيل في المقاصد النحوية 1 / 192 ، 4 / 149 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 532 ، وجواهر الأدب ص 415 ، وشرح الأشموني 2 / 426 ، وهمع الهوامع 2 / 135 . ( 2 ) البيت لذي الرمة ونسب للفرزدق . و ( تهاض ) : يتجدد جرحها ، والباء في قوله ( بدار ) و ( بأموات ) سببية ، وجعلها العيني ظرفية وقدر لمجرورها صفة ، وقال : أي في دار تخرب . وقدم الشيء قدما بكسر ففتح ، فهو قديم ، وتقادم مثله . العهد : قال صاحب المصباح : يقال : هو قريب العهد بكذا : أي قريب العلم والحال . والأمر كما عهدت ، أي : كما عرفت ألم ، ألم الشيء إلماما ، أي : قرب ، والإلمام : النزول . والشاهد فيه قوله : " وإما بأموات " يريد : " تلم إما بدار وإما بأموات " ، فحذف " إما " الأولى مستغنيا عنها بالثانية ، والبصريون لا يجيزون إلا التكرير . ينظر : البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1902 ، وشرح شواهد المغني 1 / 193 ، وشرح عمدة الحافظ ص 642 ، والمقاصد النحوية 4 / 150 ، وللفرزدق في ديوانه 2 / 71 ، وشرح المفصل 8 / 102 ، والمنصف 3 / 115 ، ولذي الرمة أو للفرزدق في خزانة الأدب 11 / 76 -