علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
282
المقرب ومعه مثل المقرب
[ اجتماع القسم والشرط ] وإذا اجتمع القسم والشّرط ، بنى الجواب على المتقدم منهما " 1 " ، وحذف جواب الآخر " 2 " ؛ لدلالة المتقدّم عليه . ولا يكون فعل الشرط إذا تقدّم القسم ، إلا ماضيا ؛ لأن جواب الشرط لا يحذف ، إلا إذا كان فعله ماضيا ؛ نحو قولك : " واللّه إن قام زيد ليقومنّ عمرو " . فأما قوله [ من الطويل ] : 153 - حلفت لها إن تدلج اللّيل لا يزل * أمامى بيت من بيوتك سائر " 3 " فبنى الجواب فيه على الشرط ؛ لأن حلفت لم تضمّن معنى القسم ؛ بل هي : خبر محض . ويجوز أن تضمّن أفعال القلوب كلّها معنى القسم ، فتتلقّى - إذ ذاك - بما يتلقّى به القسم ؛ فتقول ؛ " علمت ليقومنّ زيد " . كما تقول : " واللّه ليقومنّ زيد " . * * *
--> ( 1 ) م : وقولي : " يبنى الجواب على المتقدم منهما " مثال ذلك قولك : واللّه إن قام زيد ليقومن عمرو فتبنى الجواب على القسم ، وإن قام زيد ، واللّه يقم عمرو فتبنى الجواب على الشرط . أه . ( 2 ) في أ : الأخير . ( 3 ) قال البغدادي : وهذا البيت لم أقف على قائله ، ولا تتمته ، واللّه أعلم به . و ( تدلج ) : مضارع أدلج إدلاجا ، معناه : سار الليل كله يريد أن يقول : إن سافرت في الليل أرسلت جماعة من أهلي يسيرون أمامك يخفرونك ويحرسونك إلى أن تصل مأمنك . وهذا على رواية البغدادي : حلفت له إن تدلج الليل لا يزل * أمامك بيت من بيوتي سائر . والشاهد فيه : أن الجواب بني على الشرط ، لأن " حلفت " لم تضمّن معنى القسم ، بل هي خبر محض ، وقيل : إن الشاهد فيه قوله : " لا يزل " حيث جزم الفعل المضارع لضرورة الشعر بجعله جوابا للشرط ، وكان القياس أن يرفع ويجعل جوابا للقسم ، لكنه جزمه للضرورة ، فيكون جواب القسم محذوفا مدلولا عليه بجواب الشرط وخرجه ابن عصفور على أن " حلفت " ليست للقسم . ينظر : خزانة الأدب 11 / 328 ، 331 ، 341 .