علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

219

المقرب ومعه مثل المقرب

عوده على بدئه ، وجاء القوم قضّهم بقضيضهم ، وجاء زيد وحده ، ومررت بالقوم ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة ، أي : معتركة العراك ، ومجتهدا جهدي ، ومطيقا طاقتى ، وجاعلا فاه إلى فىّ ، وعائدا عوده على بدئه ، ومنقضين قضّهم بقضيضهم ، ومنفردا وحده ، ومنفردا ثلاثتهم بالمرور ، فحذفت النكرات ، وأقيم معمولها مقامها . وأما : " ادخلوا الأول فالأول " / و " جاء القوم الجمّاء الغفير " - فالألف واللام فيهما زائدتان . والغفير : وصف لازم ؛ كلزوم وصف " من " في قولك مررت بمن معجب لك . ويشترط فيها - أيضا - : أن تكون مشتقة " 1 " ، أو في حكمها ، وأعنى بذلك : أن تكون في معنى ما أخذ من المصدر ، وإن لم تكن مأخوذة منها نحو قولك : علمته الحساب بابا بابا ، أي : مفصلا ، ويشترط فيها - أيضا - أن تكون منتقلة ، أي : غير لازمة ، أو في حكمها ، نحو : خلق اللّه الزّرافة يديها أطول من رجليها . فهذه الصفة - وإن كانت لازمة للزرافة - فإنها تشبه بعد " خلق " غير اللازم ؛ إذ كان من الجائز أن يخلقها اللّه تعالى على خلاف ذلك . ويشترط فيها - أيضا - أن يكون قد تم الكلام دونها ، أو في حكم ما تمّ الكلام دونه ؛ نحو قولك : ضربي زيدا قائما ، وبابه ، ألا ترى أنّ قائما ههنا لا يتم الكلام إلا به ؛ لنيابته مناب الخبر ، ولو ظهر الخبر على الأصل ، فقيل : ضربي زيدا إذا وجد قائما - لم تكن لازمة " 2 " . ويشترط فيها - أيضا - أن تكون منصوبة على معنى " في " . والباب فيها : إن تأخّرت عن ذي الحال ، أن تكون من معرفة أو من نكرة مقاربة المعرفة " 3 " ، أو غير مقاربة لها إن كانت الحال يقبح أن تكون وصفا لذي الحال ؛ نحو قولهم : مررت ببرّ قفيزا بدرهم ، ومررت بماء قعدة رجل ، ووقع أمر فجأة .

--> ( 1 ) م : وقولي : " وأن تكون مشتقة " المشتقة هي المأخوذة من المصدر ؛ نحو قولك : جاء زيد مسرعا ؛ ألا ترى أن مسرعا مشتق من السّرعة . أه . ( 2 ) ثبت في ط زيادة : " كانت الحال آتية بعد الجملة من الفعل ومرفوعه ، وهي تامة في الأصل ، قبل إضافة الظرف " إذا " إليها ، وإنما عرض لها اللزوم في حال الإضافة . ( 3 ) م : وقولي : " أن تكون من معرفة ، أو من نكرة مقاربة للمعرفة " مثال مجيئها من معرفة : -