علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
212
المقرب ومعه مثل المقرب
فما كان منها معدودا ، مختصّا كان أو غير مختص - فالعمل في جميعه إلا أن تريد التكثير ؛ نحو قولك : سرت سنة ؛ فيكون العمل - إذ ذاك - في بعضه ، وما كان منها مختصّا غير معدود ، فالعمل قد يقع في جميعه وقد يقع في بعضه . [ أقسام ظرف المكان ] وأمّا ظرف المكان : فينقسم - أيضا - ثلاثة أقسام : مبهم ، وهو : ما ليس له نهاية معروفة ، ولا حدود مصوّرة ؛ نحو : خلفك . ومختص ، وهو : عكسه ؛ نحو : الدّار ، والمسجد ، ولا يقتضى شئ من ذلك أن يكون العمل في جميعه " 1 " . ومعدود ، وهو : ما يصح وقوعه في جواب " كم " ، والعمل في جميعه " 2 " . [ أقسام الحال ] وأمّا الحال : فقسمان ، مؤكّدة ، ومبيّنة ؛ كما ذكرت . [ وصول الفعل إلى هذه المنصوبات ] ويصل الفعل إلى جميع ضروب الظروف ، والمصادر ، وضربي الحال بنفسه " 3 " إلا
--> - قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . . [ البقرة : 185 ] ؛ ألا ترى أن إنزال القرآن إنما كان في بعضه ، وهو ليلة القدر ، قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [ الدخان : 3 ] ، ثم قال بعد ذلك : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ] والصيام لازم في جميعه ، وكذلك رمضان ، بل لا يستعمل إلا والمراد استيعابه بالعمل ، قال - صلّى اللّه عليه وسلّم - " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " [ أخرجه البخاري 4 / 784 - الفتح كتاب فضل ليلة القدر : باب فضل ليلة القدر ، رقم 2014 ، ومسلم 2 / 808 : كتاب الصيام : باب فضل الصيام ، رقم 166 - 1152 ، وأبو داود 2 / 49 : كتاب الصلاة : باب في قيام رمضان ، رقم 1372 ، والنسائي 4 / 156 ، وأحمد 2 / 241 ، وابن خزيمة في صحيحه رقم 1894 ، من حديث أبي هريرة ] . والصيام واقع في جميعه ، فرمضان بمنزلة قولك : ثلاثة أيام ، وشبهها من المعدود في أن العمل لا يكون إلا في الجميع ، وقولك : شهر رمضان ، بمنزلة يوم الجمعة ، ويوم الخميس ، وشبههما من المختص في أن العمل قد يكون في بعضه ، وقد يكون في جميعه . أه . ( 1 ) م : وقولي : " وهو ما يصلح وقوعه جوابا ل " أين " نحو : الدار ، والعمل قد يكون في جميعه وقد يكون في بعضه " أعنى : أنك إذا قلت : جلت في الدار ، فالجولان قد يكون في جميعها ، وقد يكون في بعضها . أه . ( 2 ) م : وقولي : " ومعدود ، وهو ما يصح وقوعه جوابا ل " كم " ، والعمل في جميعه " مثال ذلك قولك : سرت ميلا ؛ ألا ترى أنه يصح أن يقع جوابا لمن قال : كم سرت ؟ وأن السير لا يكون واقعا في جميع الميل . أه . ( 3 ) م : وقولي : " ويصل الفعل إلى جميع ضروب الظروف والمصادر وضربي الحال بنفسه " -