علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

201

المقرب ومعه مثل المقرب

باب الإغراء [ تعريف الإغراء ] وأعنى بذلك : وضع الظروف والمجرورات موضع أسماء الأفعال ، وهو موقوف على السّماع ، والذي سمع من ذلك : عليك ، وعندك / ودونك ، وأمامك ، ومكانك ، ووراءك ، وإليك ، فأمّا عليك وعندك ودونك ، فوضعت موضع أفعال متعدية ، فتعدّت لذلك ، فتقول : " عليك زيدا ، وبزيد ، ودونك زيدا ، وعندك زيدا " ، إذا أمرته به ، وقد توضع أيضا " عندك " موضع تخوّف وتقدّم ؛ فلا تتعدى ؛ فتقول : " عندك " إذا خوّفته من شئ بين يديه ، أو أمرته أن يتقدّم . وقد توضع - أيضا - " على " مع مخفوضها موضع فعل متعدّ إلى مفعولين ؛ فتقول : " علىّ زيدا " والمعنى : أولنى زيدا ، ولا يجوز ذلك في غيرها . وأمّا أمامك ومكانك ووراءك وإليك : فوضعت موضع أفعال لا تتعدى ؛ فلم تتعدّ لذلك : فأمّا أمامك : فاستعملت تارة بمعنى تخوّف ، وتارة بمعنى تبصّر ، فتقول : " أمامك " إذا خوفته من شئ بين يديه ، أو بصّرته شيئا . وأمّا وراءك فوضعت موضع افطن ، فتقول : وراءك ، أي : افطن لما خلفك . وأمّا مكانك : فوضعت موضع قولك تأخّر ، وأنت تحذّره شيئا خلفه . وأمّا إليك : فوضعت موضع تنحّ وتأخّر ، فتقول : إليّك ، أي : تأخّر وتنحّ عن مكانك الذي أنت فيه ، ومن ذلك قوله : [ من الوافر ] 85 - إذا التّيّاز ذو العضلات قلنا * إليك إليك ضاق بها ذراعا " 1 " أي : تأخّر .

--> ( 1 ) البيت للقطامي . والشاهد فيه مجىء إليك بمعنى تنحّ أو تأخّر . ينظر : ديوانه ص 40 ، ولسان العرب ( تيز ) ، ( إلى ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 236 ، وتهذيب اللغة 13 / 237 ، 14 / 173 ، 15 / 427 ، وجمهرة اللغة ص 1031 ، وكتاب العين 7 / 379 ، 8 / 70 ، ومقاييس اللغة 1 / 360 ، وديوان الأدب 3 / 358 ، وتاج العروس 15 / 48 ( تيز ) ، ( إلى ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( لدى ) ، والمخصص 2 / 75 .