علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

199

المقرب ومعه مثل المقرب

" تراك فنتركك " " 1 " ، وإن لم تكن من لفظه ، لم يجز ذلك ؛ لا يقال : بله زيدا ، فيكرمك . ومن قال : بله زيد ، فخفض لم يجعله اسم فعل ، بل هو مصدر مضاف موضوع موضع الفعل ؛ كأنّه قال : ترك زيد ، أي : اترك زيدا ؛ فيكون بمنزلة قوله تعالى : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ " 2 " [ محمد : 4 ] . وقد يجعلون للأفعال أسماء في الخبر ، إلا أنّ ذلك قليل ، ومنه أفّ منوّنة وغير منوّنة ، أي : أتضجّر ، وأوّه ، أي : أتوجّع ، وشتّان ، بكسر النون وفتحها ، بمعنى : تباعد ؛ ومن ذلك قوله [ من السريع ] : 83 - شتّان ما يومى على كورها * ويوم حيّان أخي جابر " 3 " كأنّه قال : تباعد يومى ويوم حيّان ، أي : تباعد ما بينهما . وهيهات ، بفتح التاء وكسرها وضمها ، منونة وغير منونة ، بمعنى : بعد ، ومنها

--> ( 1 ) م : وقولي : " إلا أن تكون من لفظ الفعل ؛ نحو قولك : تراك فنتركك " إنما جاز ذلك إذا كان من لفظ الفعل ، لأن فيه دلالة على المصدر ، فتكون " أن " المضمرة بعد الفاء مع الفعل الذي نصبته - معطوفة على المصدر الذي دل عليه اسم الفعل بلفظه ، وإذا لم يكن اسم الفعل من لفظ الفعل ، لم يكن فيه دلالة على المصدر ، فلم يجز النصب لذلك ، فتقول : صه نكرمك ولا يجوز فنكرمك . أه . ( 2 ) م : وقولي : " فيكون بمنزلة قوله تعالى : فَضَرْبَ الرِّقابِ . . . [ محمد : 4 ] " إن قال قائل : هلا لم يجز إضافة ضرب إلى ما بعده ؛ لأنه قائم مقام الفعل ، فالجواب ، أن ذلك إنما ساغ ولم يسغ في نزال ؛ لأن " ضربا " مصدر في الأصل ، وليس باسم فعل ؛ فصحت إضافته لذلك ؛ لأنه لم يجعل اسم فعل إلا بعد استقرار الإضافة فيه ، وليس كذلك نزال ؛ لأنه وضع في أول أحواله على أن يكون اسم فعل . أه . ( 3 ) البيت للأعشى . والشاهد فيه قوله : " وشتان ما يومي ويوم حيان " ف " شتان " اسم فعل ماض بمعنى افترق وقد رفع فاعلا كما كان يرفعه فعل " افترق " ، وزاد " ما " بين اسم الفعل وفاعله . ينظر : ديوانه ص 197 ، وأدب الكاتب ص 403 ، وإصلاح المنطق ص 282 ، وخزانة الأدب 6 / 276 ، 303 ، وشرح شواهد المغني 2 / 906 وشرح المفصل 4 / 37 ، ولسان العرب ( شتت ) وبلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 518 ، وشرح المفصل 4 / 68 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 155 .