علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

188

المقرب ومعه مثل المقرب

قولك : " هذا ضارب زيد أمس ، وهذان ضاربا عمرو أمس وهؤلاء ضاربو زيد أمس " وإن كان من فعل متعد إلى أزيد " 1 " ، لم يجز فيه إلا حذف النون أو التنوين وإضافته إلى الذي يليه ونصبه ما بعده . [ شروط عمل اسم الفاعل ] ولا يعمل اسم الفاعل إلا بشروط ، وهي : ألا يوصف " 2 " ، ولا يصغّر ، وأن يعتمد على أداة [ نفى ] أو استفهام ، أو يقع صلة لموصول ، أو صفة لموصوف لفظا أو نية ، أو خبرا لذي خبر ، أو حالا لذي حال ، أو في موضع المفعول الثّانى ، من باب

--> ( 1 ) م : وقولي : " وإن كان من فعل يتعدى إلي أزيد " إلى آخره مثال ذلك : هذا معطى زيد درهما أمس ، وظانّ زيد قائما أمس ، فتخفض الأول ، وهو : زيد ، وتنصب ما بعده ، وفي الناصب له خلاف ؛ فمنهم من يجعله بفعل مضمر ، تقديره أعطاه درهما ، وظنه قائما ، ومنهم من يجعل الناصب له اسم الفاعل نفسه ، وهو الصحيح ؛ لأنك إذا جعلت " قائما " منصوبا بفعل مضمر ، كنت لم تذكر لاسم الفاعل من اسم المخبر عنه وحذفت الخبر ، ولا يخلو أن تحذفه اقتصارا أو اختصارا ، والاقتصار لا يجوز في هذا الباب ، والاختصار بمنزلة الثابت ؛ فكما يجوز لاسم الفاعل بمعنى المضي أن يعمل في ذلك المحذوف المراد ، فكذلك يجوز له أن يعمل في هذا الملفوظ به ، ولا يتكلف الإضمار ، ولا يمكن أن يقال : إن اسم الفاعل هنا بمنزلة صاحب لا يطلب معمولا ؛ لأنا قد فرضناه عاملا في الظرف ، والذي يجرى من أسماء الفاعلين مجرى الجوامد لا يتعرض للزمان ، وإذا عمل في الظرف كان متعرضا للزمان . أه . ( 2 ) م : وقولي : " بشروط وهي ألا يوصف " أعنى : قبل العمل ، فأما وصفه بعد العمل ، فذلك سائغ ؛ قال : [ من الطويل ] وولّى كشؤبوب العشىّ بوابل * ويخرجن من جعد ثراه منصّب [ البيت بلا نسبة في : تذكرة النحاة ( 683 ) ، همع الهوامع 2 / 96 ، الدرر 2 / 129 ، ويروى في الهمع عجزه فقط فيه " منتصب " بدلا من " منصب " ] . فثراه معمول لجعد ، وقد وصف بعد ذلك ب " منصب " وإنما جاز ذلك ؛ لأنه يحصل له شبهه بالفعل قبل توهين شبهه بالوصف وكذلك التصغير ، أعنى : ما كان منه واردا على مكبّر ملفوظ به ؛ لا تقول : هذا ضويرب زيدا غدا ؛ لأن التصغير يبعده من شبه الفعل ؛ لأن اسم الفاعل محمول في العمل على الفعل المضارع ، والمضارع من الأفعال لا يصغّر ، فإن كان اسم الفاعل لم يستعمل إلا مصغرا ، ولم يلفظ له بمكبر ، جاز إعماله ؛ نحو قوله : [ من الطويل ] فما طعم راح بالزجاج مدامة * ترقرق في الأيدي كميت عصيرها [ هو لمضرس بن ربعي في الدرر 5 / 266 ، والمقاصد النحوية 3 / 567 ، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 2 / 340 ، وهمع الهوامع 2 / 95 ] في رواية من جرّ " كميتا " . أه .