علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
183
المقرب ومعه مثل المقرب
فأتى بضمير الغيبة فاصلا بين مفعولى يرى مع أن الذي قبله ضمير متكلم ، فيتخرج على أن يكون التقدير : يرى مصابى هو المصابا ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، ثم أتى بالفصل على الأصل . وحكى الأخفش : أنّ بعض العرب يأتي بالفصل بين الحال وذي الحال ، فيقول : " ضربت زيدا هو ضاحكا " إلا أنّ ذلك قليل . [ تعليق هذه الأفعال عن العمل ] ويجوز في هذه الأفعال وسائر أفعال القلوب التعليق ، وهو ترك العمل لمانع ، والموانع : أن يكون المفعول اسم استفهام " 1 " أو مضافا إليه ، أو تدخل عليه همزة الاستفهام ، أو لام الابتداء ، أو ما النافية ، أو إنّ وفي خبرها اللام ؛ فهذه الأشياء توجب التعليق ، أو يكون الاسم مستفهما عنه في المعنى ؛ فتكون في التعليق بالخيار ؛ نحو قولك : " علمت زيد أبو من هو " ، وإن شئت نصبت زيدا ؛ ألا ترى أنّ المعنى : " علمت أزيد " 2 " أبو عمرو أم أبو غيره ؟ " إلا أن يدخل الفعل معنى فعل لا
--> - والشاهد فيه قوله : " أصبت هو المصابا " حيث فصل بضمير الغيبة بين المضاف المقدر ، وهو مصابي ، وبين الاسم الظاهر ، وهو قوله : " مصابا " ، والتقدير : " يرى مصابي هو المصاب " . وقيل : الضمير هنا تأكيد للضمير المستتر الذي هو فاعل " يراني " ، والمعنى : يراني هو المصابا ، وقيل : الضمير فصل للياء مع ما في ظاهر ذلك من الاختلاف بين معناهما ، إذ أصل الياء للمتكلم ، و " هو " للغائب ، ولكنه لما كان عند صديقه بمنزلة نفسه ، حتى كان إذا أصيب كان صديقه قد أصيب ، عبر عن صديقه بضمير نفسه ؛ لأنه نفسه في المعنى . ينظر : شرح شواهد الإيضاح ص 200 ، وشرح شواهد المغني ص 875 ، مغني اللبيب ص 495 ، وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 662 ، وخزانة الأدب 4 / 53 ، 5 / 139 ، ورصف المباني ص 130 ، وشرح الأشموني 3 / 639 ، وشرح المفصل 3 / 110 ، 4 / 135 ، وهمع الهوامع 1 / 68 ، 256 ، 2 / 76 ، خزانة الأدب 5 / 397 الدرر / 1 / 224 . ( 1 ) م : وقولي : " أن يكون المفعول اسم استفهام " مثال كونه اسم استفهام قولك : علمت أيهم في الدار ، ومثال كونه مضافا إليه قولك : قد علمت أبو أيهم زيد ، ومثال دخول همزة الاستفهام عليه : قد علمت أزيد قائم أم عمرو ، ومثال دخول لام الابتداء قولك : قد علمت لزيد قائم ، ومثال دخول " ما " النافية عليها قولك : ما زيد قائم ومثال دخول إنّ وفي خبرها اللام قولك : قد علمت إن زيدا لقائم . أه . ( 2 ) في أ : أزيدا .