علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

175

المقرب ومعه مثل المقرب

باب الأفعال المتعدّية اعلم : أن الأفعال قسمان : متعدّ ، وهو : ما يصلح أن يبنى منه اسم المفعول ، ويصلح السؤال عنه بأىّ شئ وقع ؟ " 1 " - وغير متعد ، وهو : ما لا يصلح ذلك فيه " 2 " . فالمتعدى منها ، وهو المقصود في هذا الباب : إما يتعدى إلى واحد أو إلى اثنين أو إلى ثلاثة : [ الأفعال التي تتعدى إلى فعل واحد ] فالمتعدى إلى واحد : إما أن يتعدّى إليه بنفسه ، وهو : كل فعل يطلب مفعولا به واحدا ، لا على معنى حرف من حروف الخفض ؛ كضرب " 3 " . وإما بحرف خفض ، وهو : كل فعل يطلبه على معنى حرف من حروف الخفض ؛ كسرت " 4 " ، وإما بنفسه تارة ، وبحرف جرّ أخرى ، وهو : كل فعل يطلبه ويكون وصوله إليه بنفسه ، وبحرف الجرّ على حدّ سواء ؛ نحو : " نصح " " 5 " وهذا الضرب الآخر يحفظ ولا يقاس عليه . [ حكم حذف مفعول تلك الأفعال ] ويجوز في الأنواع الثلاثة حذف المفعول اختصارا ، وهو : أن تريد المحذوف ، واقتصارا ، وهو : ألا تريده ؛ فمن الاختصار قوله [ من الوافر ] : 61 - منعّمة تصون إليك منها * كصونك من وراء شرعبىّ " 6 "

--> ( 1 ) م : باب الأفعال المتعدية قولي : " متعد ، وهو ما يصلح أن يبنى منه اسم المفعول ، ويصلح السؤال عنه بأي شئ وقع ؟ " مثال ذلك : ضرب ، تقول : مضروب ، وتقول : بأي شئ وقع ؟ . أه . ( 2 ) م : وقولي : " وغير متعدّ ، وهو ما لا يصلح ذلك فيه " مثال ذلك : قام ، لا تقول : مقوم ، ولا بأي شئ وقع القيام ؟ بل : من أي شئ وقع القيام ؟ . أه . ( 3 ) م : وقولي : " كضرب " أعنى أنك تقول : ضربت زيدا ، فينصب ضربت مفعوله ، ولا يحتاج في وصوله إليه إلى حرف خفض . أه . ( 4 ) م : وقولي : " كسرت " أعنى أنك تقول : سرت إلى زيد فيطلب " سرت " مفعوله على معنى حرف . أه . ( 5 ) م : وقولي : " نحو : نصح " أعنى أنك تقول : نصحت زيدا ، وإن شئت : لزيد ، فيصل نصحت إلى زيد تارة بنفسه وتارة باللام ، قال تعالي وَأَنْصَحُ لَكُمْ . . . [ الأعراف : 62 ] . أه . ( 6 ) البيت للحطيئة . والشاهد قوله : " تصون إليك منها " يريد : تصون الكلام منها فحذف المفعول به ، وهذا الحذف كثير . ينظر : ديوانه ص 138 ، والخصائص 2 / 372 ، والمحتسب 1 / 125 ، 245 ، 333 .