علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

168

المقرب ومعه مثل المقرب

التقدير : ولكنك زنجىّ إلا أن يكون الاسم ضمير أمر أو شأن : فإنه لا يحسن حذفه إلا في ضرورة ؛ بشرط ألا يؤدى حذفه إلى أن يلي إنّ وأخواتها فعل ؛ نحو قوله [ من الخفيف ] : 53 - إنّ من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء " 1 " التقدير : إنه . [ حكم حذف أخبار هذه الحروف ] وكذلك - أيضا - يجوز حذف الخبر إذا كان عليه دليل ؛ ومن ذلك قوله :

--> ( 1 ) البيت للأخطل . والشاهد فيه قوله " إن من يدخل الكنيسة " حيث حذف اسم " إن " وهو ضمير الشأن ولا يجوز اعتبار " من " اسمها لأنها شرطية بدليل جزمها الفعلين والشرط له الصدر في جملته فلا يعمل فيه ما قبله . وضمير الشأن يحذف في الشعر كثيرا بخلاف اسم هذه الحروف فإنه وإن اختص حذفه بالشعر فإنما ورد بضعف وقوة . عند ذكر جملة من الجمل الاسمية أو الفعلية فقد يقدمون قبلها ضميرا يكون كناية عن تلك الجملة وتكون الجملة خبرا عن ذلك الضمير وتفسيرا له ، ويوحدون الضمير لأنهم يريدون الأمر والحديث لأن كل جملة شأن وحديث . ولا يفعلون ذلك إلا في مواضع التفخيم والتعظيم وذلك قولك : هو زيد قائم فهو ضمير لم يتقدمه ظاهر وإنما هو ضمير الشأن والحديث وفسره ما بعده من الخبر ، وهو زيد قائم ، ولم تأت في هذه الجملة بعائد إلى المبتدأ لأنها هو في المعنى ، ولذلك كانت مفسرة له ويسميه الكوفيون الضمير المجهول لأنه لم يتقدمه ما يعود عليه ، ويجئ هذا الضمير مع العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر نحو : إن وأخواتها ، ظننت وأخواتها ، وكان وأخواتها وتعمل فيه هذه العوامل كإن المكسورة المشددة وتكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر ، وقد تنصبهما في لغة ، وقد يرتفع بعدها المبتدأ فيكون اسمها ضمير شأن فإنه لا يحسن حذفه إلا في ضرورة كما قاله الأعلم في " شرح أبيات الجمل " وابن عصفور في كتاب " الضرائر " بشرط ألا يؤدي حذفه إلى أن يلي إن وأخواتها فعل كما في البيت الشاهد فتقديره : إنه من يدخل الكنيسة ، وإنما لم تجعل " من " اسمها لأنها شرطية بدليل جزمها الفعلين والشرط له الصدر فلا يعمل فيه ما قبله فوجب أن تكون " من " مبتدأ . ينظر : خزانة الأدب 1 / 457 ، الكافية 1 / 103 ، ابن يعيش 3 / 115 ، الهمع 1 / 136 ، ابن الشجري 1 / 295 ، إيضاح شواهد الإيضاح 22 ، الجمل للزجاجي 221 ، المغني 1 / 37 ، 589 ، 45 ، 310 ، الدرر اللوامع 1 / 115 ، شرح الجمل لابن عصفور 1 / 442 ، شرح أبياته لابن سيده 134 ، الحلل 287 الفصول والجمل 193 ، ضرائر الشعر 178 ، شرح شواهد المغني 1 / 122 ، 2 / 918 ، شرح ابياته 1 / 185 ، إيضاح شواهد الإيضاح 22 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 181 البسيط في شرح جمل الزجاجي 1 / 435 ، 2 / 913 الأشباه والنظائر 8 / 46 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 158 ، رصف المباني ص 119 .