علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

126

المقرب ومعه مثل المقرب

27 - وخالد يحمد ساداتنا * بالحقّ لا يحمد بالباطل " 1 " التقدير : يحمده سادتنا ، وإن كان مخفوضا بالإضافة لم يجز حذفه ، وإن كان مخفوضا بحرف جر ، جاز إثباته ، وحذفه ؛ نحو قولك : " السّمن منوان بدرهم " أي : منوان منه ، ما لم يؤد إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه " 2 " عنه ، لا يقال : " زيد مررت " . [ حالات حذف الخبر وإثباته ] والخبر بالنظر إلى الإثبات والحذف : ثلاثة أقسام : قسم يلزم فيه حذف الخبر ، وهو المبتدأ الواقع بعد لولا " 3 " ؛ ولذلك لحن المعرى " 4 " في قوله [ من الوافر ] : 28 - يذيب الرّعب منه كلّ عضب * فلو لا الغمد يمسكه لسالا " 5 "

--> - له ديوان شعر مجموع ، أشهر شعره داليته المشهورة ومطلعها [ من الكامل ] : نام الخليّ وما أحسّ رقادى * والهمّ محتضر لدي وسادى ينظر : الشعر والشعراء 78 ، طبقات ابن سلام 32 ، خزانة الأدب 1 / 195 ، سمط اللآلي 248 ، الأعلام 1 / 330 . ( 1 ) الشاهد فيه قوله : " يحمد ساداتنا " يريد : يحمده ساداتنا ، فحذف المفعول به مخالفا شرطين لحذفه ، وهما : ألا يؤدى حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، ولا إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان إعمال العامل القوي . وتفصيل ذلك أن حذف الهاء من " يحمده " يسلط " يحمد " على " خالد " فينصبه على أنه مفعول به مقدم ، ولكن الشاعر رفع " خالدا " بالابتداء وقطع تسلط الفعل " يحمد " عليه ، كما أعمل الابتداء في " خالد " مع إمكان إعمال " يحمد " فيه . ينظر : معنى اللبيب 2 / 611 ، وهو فيه بلا نسبة . ( 2 ) في أ : والقطع . ( 3 ) في ط : لولاه . ( 4 ) أحمد بن عبد اللّه بن سليمان التنوخي ، المعروف بالمعرى : شاعر فيلسوف ، ولد ومات في معرة النعمان ، أصيب بالجدري صغيرا فعمى في السنة الرابعة من عمره وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وهو من بيت علم كبير في بلده ، ولما مات وقع على قبره أربعة وثمانون شاعرا يرثونه . أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته فثلاثة أقسام : " لزوم ما لا يلزم : ويعرف " باللزوميات " و " سقط الزند " ، و " ضوء السقط " ومن تصانيفه : " عبث الوليد " ، " رسالة الملائكة " ، " رسالة الغفران " من أشهر كتبه . انظر : ابن خلكان 1 / 33 الأعلام 1 / 157 ، إنباه الرواة 1 / 46 . ( 5 ) البيت ل " أبي العلاء المعري " كما ذكر المصنف والتمثيل به في قوله : " لولا الغمد يمسكه " حيث أظهر الخبر بعد " لولا " والقياس حذفه وجوبا ، وقد لحن بعضهم أبا العلاء في قوله هذا . وخرجه بعضهم على أن " يمسكه " حال من الضمير المستكن في الخبر ، أي : فلو لا الغمد موجود في حال كونه يمسكه . -