أبي حيان الأندلسي
283
الهداية في النحو
الدّرس الرّابع والسّتّون الحروف المشبّهة بالفعل ( 2 ) تخفيف « إنّ » : إعلم أنّ « إنّ » المكسورة قد تخفّف ويلزمها « اللّام » فرقا بينها وبين « إن » النافية « 1 » ، نحو قوله تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ « 2 » . وحينئذ يجوز إلغائها ، نحو قوله تعالى : وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ « 3 » . وتدخل على الأفعال [ الناسخة غالبا ] ، نحو قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ « 4 » و وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ « 5 » . تخفيف « أنّ » : قد تخفف « أنّ » المفتوحة ويجب إعمالها في ضمير شأن مقدّر فتدخل على الجملة إسميّة كانت نحو قوله تعالى : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 6 » أو فعليّة ويجب دخول « سين » أو « سوف » أو « قد » أو « حرف النفي » على الفعل [ إن كان فعلها متصرفا ] ، نحو قوله تعالى : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى « 7 » فالضمير المقدّر اسم « أن » والجملة خبرها .
--> ( 1 ) . ولذلك تسمّى اللّام ب « اللّام الفارقة » . ( 2 ) . هود / 111 ، على قراءة نافع وابن كثير . « مجمع البيان : 5 / 337 » . ( 3 ) . يس / 32 ، على قراءة غير عاصم وحمزة وابن عامر « مجمع البيان : 8 / 271 » . ( 4 ) . يوسف / 3 . ( 5 ) . الشعراء / 186 . ( 6 ) . يونس / 10 . ( 7 ) . المزّمّل / 20 .