ابن هشام الأنصاري

97

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

[ أما الذي تقدّر فيه الحركتان فنوعان : ] وأما الذي تقدّر فيه الحركتان فنوعان : [ أحدهما : ما تقدّر فيه الضمة والكسرة فقط ] أحدهما : ما تقدّر فيه الضمة والكسرة فقط ، وتظهر فيه الفتحة « 1 » ، وهو المنقوص ، وهو الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة قبلها كسرة ، نحو : « القاضي » و « الدّاعي » تقول : « جاء القاضي » و « مررت بالقاضي » بالسكون ، و « رأيت القاضي » بالتحريك ، وإنما قدرت الضمة والكسرة للاستثقال ، وإنما ظهرت الفتحة للخفة ، قال اللّه تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ [ العلق ، 17 ] أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ [ الأحقاف ، 31 ] وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ [ مريم ، 5 ] كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ [ القيامة ، 26 ] والتراقي : جمع ترقوة - بفتح التاء - وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق . [ النوع الثاني : ما يقدر فيه حركتان ، وهو نوعان : المنقوص ، والفعل المعتل بالألف . ] والنوع الثاني : ما تقدر فيه الضمة والفتحة ، وهو الفعل المعتل بالألف ، تقول : « هو يخشى » و « لن يخشى » فإذا جاء الجزم ظهر بحذف الآخر « 2 » ؛ فقلت : « لم يخش » قال اللّه تعالى : وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا [ القصص ، 77 ] .

--> ( 1 ) وربما وقع في ضرورة الشعر عكس الأمرين جميعا ، فظهرت الضمة والكسرة على الياء أو الواو ، وقدرت الفتحة عليهما . فمن ظهور الضمة على الياء قول أبي خراش الهذلي : تراه وقد فات الرّماة كأنّه * أمام الرّماة مصغي الخدّ أصلم ومن ظهور الكسرة على الياء قول ابن قيس الرقيات : لا بارك اللّه في الغواني هل * يصبحن إلّا لهنّ مطّلب وقول الآخر ، وهو مما أنشده سيبويه وذكر أنه لأعرابي من بني كلب : فيوما يجارين الهوى غير ماضي * ويوما ترى منهنّ غولا تغوّل ومن تقدير الفتحة على الياء قول رؤبة : كأنّ أيديهنّ بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق وقول الآخر : ولو أنّ واش باليمامة داره * وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا ( 2 ) وربما بقيت الألف وقدر السكون عليها لضرورة الشعر ، ومن ذلك قول عبد يغوث بن وقاص الحارثي وقد أسرته التيم في يوم الكلاب الثاني : وتضحك منّي شيخة عبشميّة * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا -