ابن هشام الأنصاري
75
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
وفي هذا الموضع قراءات : إحداها : هذه ، وهي تشديد النون من « إنّ » و « هذين » بالياء ، وهي قراءة أبي عمرو ، وهي جارية على سنن العربية ؛ فإن « إنّ » تنصب الاسم وترفع الخبر ، و « هذين » اسمها ؛ فيجب نصبه بالياء لأنه مثنى ، و « ساحران » خبرها فرفعه بالألف . والثانية : « إن » بالتخفيف « هذان » بالألف ، وتوجيهها أن الأصل « إنّ هذين » فخففت ( إن ) بحذف النون الثانية ، وأهملت كما هو الأكثر فيها إذا خفّفت ، وارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر فجيء بالألف ، ونظيره أنك تقول : إنّ زيدا قائم ؛ فإذا خفّفت فالأفصح أن تقول : إن زيد لقائم على الابتداء والخبر ؛ قال اللّه تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ « 1 » . والثالثة : « إنّ » بالتشديد « هذان » بالألف ، وهي مشكلة ؛ لأن « إنّ » المشدّدة يجب إعمالها ؛ فكان الظاهر بالإتيان بالياء كما في القراءة الأولى . وقد أجيب عليها بأوجه : أحدها : أن لغة بلحارث بن كعب ، وخثعم ، وزبيد وكنانة وآخرين استعمال المثنى بالألف دائما ، تقول : جاء الزّيدان ، ورأيت الزّيدان ، ومررت بالزّيدان ، قال : 14 - * تزوّد منّا بين أذناه طعنة * وقال الآخر :
--> ( 1 ) سورة الطارق ، 4 ، والاستشهاد بالآية الكريمة على قراءة من خفف الميم من ( لما ) وقد قرأ بذلك نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي وخلف ويعقوب ، وإعرابها « إن » مخففة من الثقيلة « كل » مبتدأ ، وهو مضاف و « نفس » مضاف إليه ، « لما » اللام لام الابتداء ، وما زائدة « عليها » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، « حافظ » مبتدأ مؤخر ، وجملة المبتدأ المؤخر وخبره المقدم في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو « كل » ، والجملة من كل الواقع مبتدأ وخبره في محل رفع خبر إن المخففة .