ابن هشام الأنصاري

64

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

بأفضل منه » وقال اللّه تعالى : فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها [ النساء ، 86 ] يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ [ سبأ ، 12 ] وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ [ النساء ، 162 ] . ويستثنى من قولنا « ما لا ينصرف » مسألتان يجر فيهما بالكسرة على الأصل ؛ إحداهما : أن يضاف ، والثانية : أن تصحبه الألف واللام ، تقول : مررت بأفضل القوم وبالأفضل ، وقال اللّه تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين ، 4 ] . اللّام جواب القسم السابق في قوله تعالى : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ [ التين ، 1 ] وما بعدهما ، و ( قد ) لها أربعة معان ، وذلك أنها تكون حرف تحقيق ، وتقريب ، وتقليل ، وتوقّع ، فالتي للتحقيق تدخل على الفعل المضارع نحو : قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ [ النور ، 64 ] أي يعلم ما أنتم عليه حقّا قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ [ البقرة ، 144 ] وعلى الماضي نحو : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ [ التين ، 4 ] الآية ؛ وكذا حيث جاءت [ قد ] بعد اللام فهي للتحقيق ، والتي للتقريب تختص بالماضي نحو قول المؤذن « قد قامت الصّلاة » أي قد حان وقتها ، ولذلك يحسن وقوع الماضي موضع الحال إذا كان معه قد ، كقولك : رأيت زيدا قد عزم على الخروج ، أي عازما عليه ، والتي للتقليل تختص بالمضارع ، كقولهم : « قد يصدق الكذوب » ، و « قد يعثر الجواد » [ أي : ربما صدق الكذوب ، وربما عثر الجواد ] ، والتي للتوقّع تختص بالماضي ، قال سيبويه : وأما « قد فعل » فجواب « هل فعل » ؛ لأن السائل ينتظر الجواب : أي يتوقّعه ، وقال الخليل : هذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر ، يريد أنّ الإنسان إذا سأل عن فعل أو علم أنه يتوقّع أن يخبر به قيل : قد فعل ، وإذا كان الخبر مبتدأ قال : فعل كذا وكذا ، ولم يأت بقد ، فاعرفه .

--> - الفعل أنه لا ينون وأنه لا يجر ، فلما حمل الاسم ذو العلتين أو ذو العلة الواحدة التي تقوم مقام العلتين على الفعل أعطيناه من أحكام الفعل امتناعه من الجر وامتناعه من التنوين ، ما لم يعارض هذا الشبه شيء من خصائص الأسماء ، ولهذا تجدهم جروا هذا الاسم بالكسرة حين تلحقه أل أو حين يضاف ، وذلك لأن الاقتران بأل والإضافة كلاهما من خصائص الاسم ، فافهم هذا وكن منه على ثبت ، وسيأتي لهذا الكلام مزيد بيان في باب الاسم الذي لا ينصرف ، فارتقبه .