ابن هشام الأنصاري
40
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
ائْتِنا [ الأعراف / 77 ] يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ [ هود / 87 ] فكلّ من هذه الألفاظ التي دخلت عليها « يا » اسم وهكذا كل منادى . فإن قلت : فما تصنع في قراءة الكسائي « ألّا يا اسجدوا لله » [ النمل / 25 ] فإنه يقف على ( ألا يا ) ويبتدئ باسجدوا ، بالأمر ، وقوله تعالى : يا لَيْتَنا نُرَدُّ [ الأنعام / 27 ] ، وقوله عليه الصلاة والسّلام : « يا ربّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة » ؛ فدخل حرف النداء فيهنّ على ما ليس باسم « 1 » ؟ قلت : اختلف في ذلك ونحوه على مذهبين « 2 » :
--> ( 1 ) مثل الآية الأولى في دخول حرف النداء على فعل الأمر أو الدعاء قول الشاعر : ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى * ولا زال منهلّا بجرعائك القطر ومثل الآية الثانية في دخول حرف النداء على الحرف وهو ليت قول الشاعر : يا ليتني وأنت يا لميس * في بلدة ليس بها أنيس ومثل الحديث في دخول حرف النداء على الحرف وهو رب قول الشاعر : يا ربّ مثلك في النّساء غريرة * بيضاء قد متّعتها بطلاق ونظير هذه الشواهد قول جرير : يا حبّذا جبل الرّيّان من جبل * وحبّذا ساكن الرّيّان من كانا وقول الفرزدق يهجو رجلا من بني عذرة ( انظر شرح الشاهد رقم 2 الماضي ) . يا أرغم اللّه أنفا أنت حامله * يا ذا الخنى ومقال الزّور والخطل وقول الآخر : يا لعنة اللّه والأقوام كلّهم * والصّالحين على سمعان من جار ( 2 ) والراجح الرأي الأول - وهو تقدير المنادى محذوفا - في كل ما وقع فيه حرف النداء قبل فعل الأمر أو جملة الدعاء ، بسبب كثرة وقوع النداء قبلهما في فصيح الكلام ، نحو قوله تعالى : يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ وقوله سبحانه : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ وقوله جل شأنه يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا فإذا وجدنا حرف النداء قد وليه -