ابن هشام الأنصاري
38
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
فهذه الكلمات السبع أسماء لدخول أل عليها . فإن قلت : فكيف دخلت على الفعل « 1 » في قول الفرزدق : 2 - ما أنت بالحكم التّرضى حكومته * ولا الأصيل ولا ذي الرّأي والجدل
--> ( 1 ) اعلم أولا أن « أل » في قول الفرزدق « الترضى حكومته » وفي قول سلامان الطائي « اليتتبع » وفي قول ذي الخرق الطهوي « اليجدع » وقوله « اليتقصع » ليست حرف تعريف كالتي في نحو الدار والغلام والكتاب ، وإنما هي اسم موصول بمعنى الذي ، فالتقدير في بيت الفرزدق « الذي ترضى حكومته » ، وفي بيت سلامان « عن ذحلي الذي يتتبع » ، وفي قول ذي الخرق « الحمار الذي يجدع » و « الذي يتقصع » ، وسننشدك الأبيات المشار إليها مع بيان الاستشهاد ببيت الفرزدق . ثم اعلم أن النحاة يختلفون في مجيء صلة أل الموصولة فعلا مضارعا ، فذهب الكوفيون إلى أنه جائز في سعة الكلام . وقال الأزهري في التهذيب ( 2 / 285 ) : إنه لغة من لغات العرب ، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز في سعة الكلام ، وإنما يقع في ضرورة الشعر ، وذهب ابن مالك إلى أنه يقع في الكلام ولكنه قليل . فإذا عرفت هذا علمت أن من ذهب إلى أن « أل » الموصولة لا تدخل في الكلام على الفعل المضارع جعلها هي أيضا علامة على اسمية ما تدخل عليه ، وحكم بشذوذ الأبيات الوارد فيها ذلك ، وعلى هذا جرى المؤلف هنا ، ومن ذهب إلى أن « أل » الموصولة توصل بالفعل المضارع في سعة الكلام - وهم : الكوفيون وابن مالك - جعل أل التي تفيد التعريف هي وحدها الدالة على كون ما دخلت عليه اسما ، وقد جرى المؤلف في كتابه « أوضح المسالك » على هذا الرأي .